تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وَحَقُّ الْبَصَرِ أَنْ تَغُضَّهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ وَتَعْتَبِرَ بِالنَّظَرِ بِهِ وَحَقُّ يَدِكَ أَنْ لَا تَبْسُطَهَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ
شرح
وتخصيصه بالذكر للاهتمام « وسماع ما لا يحل سماعه » ولم يذكر حقه من سماع الخيرات لأنه علم مما سبق أن الحق التخلي مع التحلي ( أو ) لأن الواجبات الفعلية للسان كثيرة بخلاف السمع فإن محرماته كثيرة وواجباته قليلة ، فاكتفى بذكر المحرمات من النميمة والشتم والغناء والعود والصنج والدف والطبل وغيرها وأفعاله الحسنة سماع القرآن والذكر والحديث وسائر العلوم الدينية والحكمية وغيرها . « وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك » من النظر إلى الأجنبية والأمرد بالشهوة وإلى أدبار الأجانب ، وإلى دور الناس ، وإلى زينة الدنيا وأهلها وغيرها « وتعتبر بالنظر إليه » أي تنظر بعين الاعتبار إلى كل شيء بأنه فعل الله وأوجده من العدم وأحكمه وأتقنه وتستدل بوجوده ، ووجوب وجوده ووحدته وعلمه وقدرته تعالى وتقدس وتنظر إلى فنائها وفناء أهلها والناظرين إليها والمتمتعين منها وتعلم فناءك مثلهم وأنك مثاب ومعاقب بعده إلى غير ذلك من العبر ، ومنه النظر إلى القرآن والحديث وغيرهما من العلوم فإنها محل العبرة أو ذكر العبرة للاهتمام لتعتبر بها إلى غيرها ، وبما أشرنا إليه من ذكر البعض وترك غيره يمكنك التدبر في الجميع . « وحق يديك أن لا تبسطهما إلى ما لا يحل لك » من القتل والضرب والسرقة وكتابة الظلم والكذب والافتراء على الله وعلى رسوله والأئمة عليهم السلام وغيرها مما لا يحصى ويبسطهما إلى أضدادها من أعمال الخير ، والحاصل أنه يجب أن يعلم أن العليم الخبير أنعم عليه بنعم كثيرة فضله بها على سائر الخلق ، فإن اليد محتاج إليها في أمور كثيرة ومشتملة على أجزاء كثيرة من الأصابع المشتملة على الأنامل