. . . . . . . . . .
شرح
وفي الحسن كالصحيح ، عن عمرو بن حريث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا « 1 » وبإسناده عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كفارة الطيرة التوكل « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار .
والظاهر أن قوله عليه السلام ( فمن أعدى الأول ) رد لقولهم : إن هذه الأشياء والتأثيرات من الطبائع أي إن كانت من الطبيعة فمن أعدى أولها وإذا كان الأول من الله فكان الجميع من الله وأفعاله تعالى مقرونة بالحكمة والمصلحة ، فإن رأى المصلحة في مرضها يمرضها سواء كانت مريضة أم لا وإلا فلا و ( إلهامه ) مخففة الرأس وهو اسم طائر وهو المراد بالخبر وذلك أنهم يتشاءمون بها وهي من طير الليل ( وقيل ) هي البومة ( وقيل ) كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره ودمه تصير هامة فتقول اسقوني - اسقوني أي بدم القاتل ، فإذا أدرك بثأره طارت ( وقيل ) كانوا يزعمون أن عظام الميت ، وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه .
( ولا شؤم ) أي في الواقع من جميع ما يتشاءمون به أو مطلقا إلا ما أخرجه الدليل ( ولا صفر ) أي لا تأثير للماء الأصفر الذي يجتمع في بطن الحيوان في حيوان آخر حتى يصير مثله كما هو ظاهر الخبر ( وقيل ) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها : الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه وأنها تعدى ، فأبطل الإسلام ذلك أو اعتقاده ( وقيل ) المراد به التشؤم بصفر كما هو المشهور بين العوام ، وكان ذلك في الجاهلية حتى أنه بقي منه ما يكتب في التواريخ أنه وقع في صفر ختم بالخير والظفر ( وقيل ) هو النسيء الذي تقدم أنهم كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم والمحرم إلى صفر يجعلون صفر من الأشهر الحرم .
هامش
( 1 - 2 ) روضة الكافي ص 197 - 198 طبع الآخوندى حديث 235 - 236