تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ بِالصُّوَرِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَيْلَكَ وَكَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَإِلَيْهِمْ أَقْرَبُ
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَيَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَيَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ وَإِنَّمَا الْمَخْلُوقُ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَخَلَا مِنْهُ مَكَانٌ فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ
شرح
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ« 1 » « وأحق » وفي في بالفاء « من أن أطيع ( إلى قوله ) وزجر الله » خبر أو خبره أحق « المنشئللأرواح والصور » أي الواجب الموجد للأرواح والأشباح هو الأحق لأن يطاع في المأمورات والحج من جملتها ، فإن شكر المنعم وجوبه عقلي انتهى عبارة الكافي « 2 » . « فقال ابن أبي العوجاء ذكرت » أي الرب « فأحلت » من الحوالة أي دللت « على غائب » لا نراه فلعله لا يكون « فقال ( إلى قوله ) شاهد » بالمعية العلمية والتربية « وإليهم أقرب من حبل الوريد » فإنه إذا انقطع ذلك الحبل انقطع الحياة وهو أقرب إلى عبده من هذا الحبل لأنه إذا انقطع فيضه يصير معدوما بالمرة لأن الإمكان علة الاحتياج ولا ينقطع أبدا عنه « يسمع كلامهم » ودليله إجابة دعواتهم « ويرى أشخاصهم » لأنه يربيهم آنا فآنا « ويعلم أسرارهم » في الإجابة والبلية بحسب الأسرار « وإنما المخلوق » يعني أن الغيبة التي توهمته في المخلوق « الذي ( إلى قوله ) منه مكان » وكان جسما محتاجا إلى الأجزاء والمكان فلا يدري حال غير المكان الذي فيه .
هامش
( 1 ) آل عمران - 96 ( 2 ) قول الشارح ره انتهى عبارة الكافي يريد به إلى قوله والصور فتفطن