فِي الْكَلَامِ فَقَالَ تَكَلَّمْ فَقَالَ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ وَتَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ وَتَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَالْمَدَرِ وَتُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا أَوْ قَدَّرَ عَلِمَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ أَسَّسَهُ غَيْرُ حَكِيمٍ وَلَا ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ وَسَنَامُهُ وَأَبُوكَ أُسُّهُ وَنِظَامُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَأَعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ فَلَمْ يَسْتَعْذِبْهُ
شرح
« إلى كم تدوسون هذا البيدر » شبه طوافهم بالبيت بدياس الدواب بيدر الطعام ليتميز الحب من التبن ، ويمكن أن يكون كناية عن قطعهم البوادي « وتلوذون » أي تلجئون « بهذا الحجر » أي الحجر الذي لا يضر ولا ينفع كما قاله عمر في الحجر الأسود .
« وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب » أي الآجر أي جعلتموه بمنزلة الإله وتعبدون ما لا يضر ولا ينفع « وتهرولون » المراد بها الرمل الذي يستحبونه العامة في طواف القدوم وسيجيء « من فكر » أي تفكر في هذا « أو قدر » وفي الكافي بالواو وهو أظهر أي تفكر وقدر هذا الفعل مع أفعال العقلاء .
« فقال أبو عبد الله عليه السلام إن من أضله الله وأعمى قلبه » أي لا بد في معرفة الحقائق من هداية الله ولا تحصل له إلا بالالتجاء إليه أولا ، ثمَّ تخلية النفس من العقائد الفاسدة حتى يفهم الحق في الأمور ، فأما من أضله الله تعالى وخلاه مع نفسه بالسيئات والمخالطة مع الملاحدة والخوض في الشبهات مع نهاية البلادة والحماقة مع التهديدات الواردة في تركه وصار بأعماله ضالا أعمى القلب ، لا يمكن أن يفهم الحق ، بل يستوخمه ولم يجده مريئا واستثقل علي قلبه « فلم يستعذبه به » وفي الكافي ( بالواو ) أي لم يجده عذبا واستولى عليه الشيطان فصار وليه يورده موارد الهلاك كما قال تعالى .( أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ )« 1 »
هامش
( 1 ) البقرة - 256