تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الْأَخْبَارِ مَتَى صَحَّ طُرُقُهَا وَكَانَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلَ لَكِنَّ إِسْحَاقَ لَمَّا وُلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أُمِرَ أَبُوهُ بِذَبْحِهِ وَكَانَ يَصْبِرُ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُسَلِّمُ لَهُ كَصَبْرِ أَخِيهِ وَتَسْلِيمِهِ فَيَنَالُ بِذَلِكَ دَرَجَتَهُ فِي الثَّوَابِ فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ فَسَمَّاهُ بَيْنَ
شرح
فقال أبان : فقلت لأبي بصير : ما أراد بالحمار والسكين ؟ قال : أراد أن يذبحه ثمَّ يحمله فيجهزه فيدفنه قال : فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال : يا أبت أين القربان ؟ فقال ربك يعلم أين هو ؟ يا بني أنت والله هو . إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ما ذا ترى ؟ قال : يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، قال : فلما عزم على الذبح قال : يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال : يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم . قال أبو جعفر عليه السلام : فطرح له قرطان الحمار ( بضم القاف كساء رقيق يلقى تحت رحل البعير وغيره ) ثمَّ أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه قال : فأقبل شيخ فقال ، ما تريد من هذا الغلام ؟ فقال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه ؟ فقال : نعم إن الله قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربك نهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال : ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ، ثمَّ عزم على الذبح فقال الشيخ : يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك وإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا ، فأبى أن يكلمه . قال أبو بصير : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول ، فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثمَّ أخذ المدية فوضعها على حلقه ثمَّ رفع رأسه إلى السماء ثمَّ انتحى « 1 » عليه فقلبها جبرئيل عن حلقه فنظر إبراهيم ، فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على حدها فقلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثمَّ نودي من ميسرة مسجد الخيف : يا إبراهيم ( قد صدقت الرؤيا ) واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير « 2 » فوضعه تحته وخرج
هامش
( 1 ) الانتحاء الاعتماد والميل على الشيء يقال : انتحى على سيفه إذا اعتمد عليه ( 2 ) الثبير كامير جبل بمكّة - يقال : اشرف ثبير كيما نعير