. . . . . . . . . .
شرح
وفي القوي ، عن معلى بن خنيس قال : خرج أبو عبد الله عليه السلام في ليلة قد رشت ( أي جاءت ) بالمطر وهو يريد ظلة بني ساعدة ( والظلة بالضم كهيئة الصفة ) فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء . فقال : بسم الله اللهم رد علينا قال : فأتيته فسلمت عليه فقال معلى ؟ قلت : نعم جعلت فداك فقال لي التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه إلى فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدته ، فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز فقلت : جعلت فداك أحمله على رأسي ؟ فقال : لا أنا أولى به منك ولكن امض معي قال فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل عليه السلام يدس ( أي يخفى ) تحت رؤوسهم أو ثيابهم الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ، ثمَّ انصرفنا فقلت جعلت فداك ، يعرف هؤلاء الحق ؟ فقال : لو عرفوه لواسيناهم بالدقة .
والدقة هي الملح .
( والظاهر أن التفسير من الراوي ، وفي القاموس الدقة بالكسر هيئة الدق والخساسة ، وضد العظم ، وبالضم التراب اللين كسحته الريح ، والتوابل من الأبزار والملح مع ما خلط به من أبزاره ، أو الملح المدقوق وحلي لأهل مكة انتهى فعلى ما فسره الراوي يكون المراد لساويناهم حتى بالملح ويحتمل أن يكون المراد ، الملح مع الأخلاط أو الحلي ) .
إن الله « 1 » تبارك وتعالى لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه ( أي من الملائكة ) إلا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه وكان أبي عليه السلام إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثمَّ ارتده منه فقبله وشمه ثمَّ رده في يد السائل ، إن صدقة الليل يطفئ غضب الرب ويمحو الذنب العظيم ويهون الحساب ، وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر ، إن عيسى بن مريم عليه السلام لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين يا روح الله وكلمته لم فعلت هذا وإنما هو من قوتك ؟ قال
هامش
( 1 ) من تتمة خبر معلى بن خنيس فلا تغفل