تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى ، وقيصر ، ومن دونهم من مشركي قبائل العرب ؟ فقال لو كان إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب سبيل لأن الذين ظلموهم غيرهم ، وإنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لإخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذ لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ، ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ، ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله عز وجل لهم في ذلك ، ( وظلمهم « 1 » كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عز وجل لهم في ذلك ) وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان . وإنما أذن الله عز وجل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله عز وجل من الشرائط - التي شرطها الله على المؤمنين في الإيمان والجهاد ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم . وليس من المظلومين ، وليس بمأذون له في القتال ، ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل لأنه ليس يجاهد مثله ، وأمر بدعائه إلى الله ولا يكون مجاهدا من قد أمر « 2 » المؤمنون بجهاده وحضر
هامش
( 1 ) من قوله : وظلمهم كسرى إلى قوله في ذلك ليس في التهذيب والظاهر أن ما في نسخة الكافي أصح كما لا يخفى . ( 2 ) في التهذيب من قد امر المؤمنين بجهاده وحظر الجهاد عليه قيل وهذا هو الأصحّ بقرينة قوله ومنعه منه فتأمل .