الْقُمِّيُّ - مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 1 » وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
« 2 » وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 3 » فَأَصْلُ الْمَاءِ كُلِّهِ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ طَهُورٌ كُلُّهُ وَمَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ وَمَاءُ الْبِئْرِ طَهُورٌ
شرح
دأب الأخباريين فإن الظاهر من كلامهم أنهم يقولون ما نفهم كلام الله تعالى حتى نستدل به إلا بتوقيف الإمام ، ويمكن أن يكون وصل إليه الخبر باستدلال المعصوم بها أو يكون مرادهم من عدم فهم الكتاب معضلاته ومتشابهاته ، وهذه الآيات من المحكمات فيرتفع الخلاف ، فإن الاستدلاليين أيضا لا يحكمون في المتشابهات بالجزم ، وإن ذكروا تأويلا فبالاحتمال ، فالاستدلال بالآية الأولى بأنه لما ذكر الله تعالى في معرض الامتنان إنزال الماء من السماء فلو كان المراد أن ماء من المياه المنزلة من السماء مطهر لما حصل الامتنان .
والطهور في اللغة يطلق بمعنى ما يتطهر به كالوقود والوضوء ، وبالقرائن المقامية والإخبارية يفهم أنه مراد الله تعالى ، فإن استعمال الطهور بمعنى المطهر أو ما يتطهر به وهما يرجعان إلى معنى واحد شائع في الأخبار ، بل لم نر استعماله في اللغة والشرع بمعنى الطاهر ، وما يقال إن فعولا مبالغة في الفاعل فقط فإنه محض دعوى ، ويؤيده الآية الثالثة فإنه لا خلاف فيها وهو صريح فيها ، فلو اكتفي في الاستدلال بذكرها لما احتيج إلى هذا القيل والقال ( وإما الآية الثانية ) - فلبيان أن الماء الذي في الأرض كله من السماء للامتنان ، يعني أنزلنا من السماء بالقدر الذي تحتاجون إليه أو بسبب التقدير الذي قدرنا والتقدير أيضا بقدر الاحتياج ، وأسكناه في الأرض ظاهره أن مياه الأرض بسبب الأمطار ولهذا تنقص بنقصانها ، وإنا على إذهاب الماء قادرون ، يعني يجب عليكم أن تعرفوا نعمي وتشكروني ولا تكفرون .
فظهر من المجموع « أن أصل المياه من السماء » وهو كله مطهر إلى أن يعلم
هامش
( 1 ) الفرقان : 48
( 2 ) المؤمنون : 18
( 3 ) الأنفال : 11 .