تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
592 وَقَالَ الصَّادِقُ ع إِذَا قُبِضَتِ الرُّوحُ فَهِيَ مُظِلَّةٌ فَوْقَ الْجَسَدِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ وَغَيْرِهِ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ يُصْنَعُ بِهِ فَإِذَا كُفِّنَ وَوُضِعَ عَلَى السَّرِيرِ وَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ عَادَتِ الرُّوحُ إِلَيْهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ فَيُمَدُّ لَهُ فِي بَصَرِهِ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مِنَ النَّارِ فَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَجِّلُونِي عَجِّلُونِي وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ رُدُّونِي رُدُّونِي وَهُوَ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ يُصْنَعُ بِهِ وَيَسْمَعُ الْكَلَامَ
شرح
« وقال الصادق عليه السلام إذا قبضت الروح فهي مطلة إلخ » أي مشرفة على البدن وهذا الخبر والخبر الذي يجيء بعده وما ماثلهما من الأخبار الكثيرة وغيرها من أخبار بالغة حد التواتر وظواهر الآيات تدل على المعاد الروحاني ، وهو بقاء النفس بعد خراب البدن ، والذي يظهر منهما أنهما ( إما ) مجرد وبعد المفارقة يتعلق بالجسم المثالي وبه أخبار كثيرة و ( إما ) أنها جسم لطيف في غاية اللطافة كالملائكة فإنها على المشهور بين الأصحاب والمتكلمين أنهم أجسام ولا يستبعد أن يكون الجسم محلا للعلوم وإن كان أكثر المحققين على التجرد كنصير الدين الطوسي عليه الرحمة ومن تبعه من المتكلمين والحكماء ، وبه فسروا قوله تعالى ،قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي« 1 » أي من عالم الأمر الذي خلق بقول ( كن ) بلا مادةأَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ« 2 » وما أوتينا من العلم إلا قليلا « 3 » ، وقولها ( هوى - هوى ) أي ذهب إلى الجحيم لأنه لو كان من أهل الجنة لرأيناها لأنهم من أهل عليين كما قال تعالىكَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ« 4 » وإِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ« 5 » يعني كتب وقرر ( أو ) أن نفوسهم باعتبار اكتساب الكمالات والملكات بمنزلة المكتوب فيها إياها .
هامش
( 1 ) الإسراء - 85 ( 2 ) الأعراف - 54 ( 3 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الإسراء . آية 85وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا( 4 ) المطففين - 18 ( 5 ) المطففين - 7