تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
558 وَلَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَفَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى قَبْرِهِ فَمَسَحَ الْقَبْرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ - وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِي لَبَرّاً وَلَقَدْ قُبِضْتَ وَإِنِّي عَنْكَ لَرَاضٍ وَاللَّهِ مَا بِي فَقْدُكَ وَمَا عَلَيَّ مِنْ غَضَاضَةٍ وَمَا لِي إِلَى أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ وَلَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ وَلَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ وَاللَّهِ مَا بَكَيْتُ لَكَ وَلَكِنْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ فَلَيْتَ شِعْرِي مَا قُلْتَ وَمَا قِيلَ لَكَ - اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ
شرح
وإن لم تنقل بخصوصها - لكن ورد عموما استحباب إيواء المؤمنين وإسكانهم ، فإذا ابتدأ أحد بمثل هذا الفعل ، واتبعه غيره ، فله ثواب من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء لا أن يبتدع عبادة فإنه محرم بالاتفاق . « والله ما بي فقدك » الظاهر أن المراد أنه ليس علي بأس من موتك وليس على منقصة من فراقك « وليس لي إلى غير الله من حاجة » لا إلى الولد ، ولا إلى غيره « ولو لم يكن هول المطلع » أي خوف الله المطلع على جميع الأعمال على قراءة الكسر ، وعلى الفتح بمعنى خوف عذاب القبر وسؤاله وعقباته التي نحن مشرفون عليها ونصل إليها البتة ، لكنت راضيا ومسرورا بالموت عوضك وقبلك لو كان الأمر بيدي أو بالدعاء والمسألة من الله تعالى حتى أصل إلى رحمة الله وجواره ، ولكن أحب البقاء لتدارك ما فات « ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك » يعني هي في أن أعمل لك الأعمال الصالحة من الصلاة والصيام ، وقراءة القرآن ، والصدقة ، وغيرها وهذه شغلتني عن الحزن لفراقك ، فإنه لا ينفعك ويضرني « والله ما بكيت لك » أي لفراقك « ولكن بكيت عليك » أي على ضعفك وعجزك عن الأهوال التي قدامك « فليت شعري » يعني ليتني أعلم بأنك أجبت عما سألت ونجوت حتى أستريح أم لا حتى أبالغ في السعي في موجبات نجاتك من التضرع والابتهال والخيرات ، وقوله ( اللهم إلخ ) إحدى موجبات المغفرة بأنه يمكن أن يكون قصر في حقوقي فوهبته له « اللهم إني » مع كمال العجز والاحتياج وهبت له حقوقي فأنت أولى بالجود والكرم مني مع غناك ، وعن أعمالنا ، وأمثال هذه الأقوال والأعمال حيل لاكتساب الجود والمغفرة كما وقع كثيرا في الأدعية .