369 وَقَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ وَلِيَّ عَلِيٍّ ع - يَرَاهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ حَيْثُ يَسُرُّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ وَعِنْدَ الْحَوْضِ
وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَدْفَعُ الشَّيْطَانَ عَنِ الْمُحَافِظِ
شرح
لكن لما كان ملك الموت صار بمنزلة اللقب لعزرائيل لم يحمل على العموم ، ( وأيضا ) قد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عز وجل فكيف يمكن أن يكون ملك واحد قابضا لأرواحهم ؟ مع أن جواب هذا السؤال قد تقدم في الخبر بجوابين ( أحدهما ) أدعوها فتجيبني ( والثاني ) أن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم ( أو ) كالدرهم في كف أحدكم : لكن السائل لم يسمعه ، وكان جواب ملك الموت لرفع استبعاد سائله ، وجواب الصادق صلوات الله عليه كان مطابقا للواقع بأن له أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة أمير العسكر ، فإن له أعوانا يبعثه في حوائجه .
ومن هذا التمثيل أيضا يفهم الجواب ، لأنه إذا قتل أعوان صاحب العسكر بأمر الملك أحدا يصدق عليه أنه قتله الملك ، وصاحب العسكر والأعوان ويطلق على الجميع أنه القاتل ، وإن كان في غير الأعوان مجازا إلا أنه مجاز شائع ، والقرينة ظاهرة إلا أنه أجاب موافقا لفهمه بأن الأعوان يقبضون طائفة ويقبضونها إلى الملك ، وملك الموت يقبضها إلى الله تعالى مع ما قبضها هو ، ويمكن إرجاع هذا الجواب إلى الأول بنوع من التكلف كما لا يخفى .
« وقال الصادق عليه السلام إن ولي علي عليه السلام إلخ » أي من يتولاه ويقول بإمامته بلا فصل ويتولى أولاده كما قاله من الأئمة المعصومين ( أو ) الولاية المذكورة مع المحبة أو المحب مطلقا على احتمال وإن كان كافرا فإنه تنفعه المحبة كما ورد مستفيضا عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، أن حب على حسنة لا يضر معها سيئة ، وبغضه سيئة لا ينفع معها عبادة « 1 » ، وكذا ما ورد مستفيضا عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار ، « 2 » وإن أولهما العلماء سيما الأول بالتأويلات الكثيرة ، أحسنها إن المحبة
هامش
( 1 - 2 ) دعوى استفاضة الحديثين مغنية عن بيان موضعه .