. . . . . . . . . .
شرح
من العقاب لا ينافي الإخلاص لكن يختلف بالنسبة إلى الناس فدأب المخلصين بل الواجب عليهم أن لا يشوبوا نياتهم بملاحظة الثواب والخلاص من العقاب وبالنظر إلى العوام لو خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فعسى الله تعالى أن يعفو عنهم ويقبل منهم ( فحرم شعري وبشري على النار ) وإن وقع مني موجباتها « وطهر خلقي وطيب خلقي » فيه الاحتمالات المذكورة أولا وزك عملي حتى يكون أعمالي كلها خالصة لك وإن كان فيها شوب لا أعلمه فزكها عنه بفضلك ( واجعلني ممن يلقاك على الحنيفية السمحة ملة إبراهيم خليلك ودين محمد حبيبك ورسولك ) بعد ما طلب من الله تعالى المقربات طلب حسن الخاتمة بأن تكون مع الاعتقادات الحسنة وهي الملة الحنيفية المائلة عن غيره إليه تعالى الخالصة عن التوجه إلى غير جنابة الأقدس بل عن رؤية غير ذاته المتعالية ، والأول هو مقام إبراهيم فلهذا سمي بالخليل ، والثاني مقام سيد الأنبياء ، ولهذا سمي بالحبيب ، فإن مقام إبراهيم لما كان عدم الاستعانة بغيره تعالى لم يلتفت إلى جبرئيل حين ألقي في النار والمحبة تقتضي فناء المحب في المحبوب ولهذا قال تعالىما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى« 1 » وكان نظره إلى المحبوب تعالى شأنه وفيه أسرار عجيبة لا يسع المقام ذكرها وأشار بقوله ورسولك إلى أن مرتبة الرسالة حقه وباقي الأنبياء أمته صلى الله عليهم أجمعين كما قال تعالىلَتُؤْمِنُنَّ بِهِ« 2 » حين أخذ الميثاق منهم وقال صلى الله عليه وآله وسلم كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وقوله صلى الله عليه وآله وسلم نحن الآخرون السابقون وغير ذلك مما لا يسع الرسالة ذكرها ( عاملا بشرائعك تابعا لسنة نبيك صلى الله عليه وآله آخذا به متأدبا بأحسن تأديبك وتأديب رسولك صلى الله عليه وآله وتأديب أوليائك الذين غذوتهم بأدبك وزرعت الحكمة في صدورهم وجعلتهم معادن لعلمك صلواتك عليهم
هامش
( 1 ) - النجم 17
( 2 ) آل عمران 81 والآية هكذا - وإذ اخذ اللّه ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثمّ جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم اصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين .