مِنْ قَبْلِ أَنْ تُتِمَّهُ فَأُتِيتَ بِالْمَاءِ فَتَمِّمْ وُضُوءَكَ إِذَا كَانَ مَا غَسَلْتَهُ رَطْباً وَإِنْ كَانَ قَدْ جَفَّ فَأَعِدْ وُضُوءَكَ وَإِنْ جَفَّ بَعْضُ وَضُوئِكَ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْكَ الْمَاءُ فَاغْسِلْ مَا بَقِيَ جَفَّ وَضُوؤُكَ أَوْ لَمْ يَجِفَّ
شرح
يدل على اشتراط رطوبة جميع الأعضاء السابقة في الصحة وظاهر قوله « وإن كان قد جف » اشتراط جفاف جميع الأعضاء في الإعادة ولا شك في منطوقهما ، إنما الخلاف في المفهومين وهما متعارضان ، وقوله « فإن جف بعض وضوئك » ظاهره أنه إذا كان مشتغلا بالوضوء يصح وضوؤه ولو جف جميع أعضائه السابقة ، واختلف علماؤنا في الموالاة مطلقا وقد سبق ، وفي الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف ( فذهب بعضهم ) إلى أنه ما لم يجف تمام أعضائه يصح الوضوء مطلقا ( وقيل ) مع انقطاع الماء بأن كان ظنه قبل الوضوء كفاف الماء وفي الأثناء انقطع الماء ، ففي هذه الصورة يراعى جفاف جميع الأعضاء كما مر في مفهومه عبارة ( وإن جف ) ويحمل قوله ( إذا كان ما غسلته رطبا ) على عموم المواضع لا عموم الغسل ، بمعنى أنه إذا كان في الأعضاء رطوبة يصح الوضوء وإن جف الكل يبطل ، وهو الظاهر من أخبار كثيرة ( وقيل ) إذا جف عضو من الأعضاء السابقة يبطل الوضوء ولو كان باقي الأعضاء رطبا ( وقيل ) بعكسه بأنه إذا كان عضو منها رطبا يصح وإن لم يبق عضو رطبا يبطل الوضوء ( وقيل ) بمراعاة العضو السابق لا السابق على السابق ( وقيل ) بعكس الأول بأنه إذا جف شيء من عضو يبطل الوضوء ، وهذا التكليف في نهاية الإشكال سيما في البلاد الحارة ، إلا أن يحمل الجفاف على الجفاف الكامل مثل الجفاف قبل الغسل وهو خلاف الظاهر : والظاهر أن رعاية الجفاف معتبر في مواضع الغسل فإنه يجف في الحال سيما إذا روعي أن لا يحصل به أقل الغسل الذي هو الدهن مع الجريان ، فظهر من إجمال الروايات أن الاحتياط في المتابعة وفي أن لا يجف شيء مما تقدم ، بل إذا روعي الاحتياط في المسح كان أحسن والله تعالى هو العالم بحقائق أحكامه وخلفائه