تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الْإِخْبَارِ كَأَنَّهُ ع يَقُولُ حَدَّ اللَّهُ حَدّاً فَتَجَاوَزَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَتَعَدَّاهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
78 وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْوُضُوءَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَمَنْ يَعْصِيهِ
شرح
المرفق وصنع بها ما صنع باليمنى ، ثمَّ مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا ثمَّ قال ولا يدخل أصابعه تحت الشراك ، ثمَّ قال : إن الله عز وجل يقول( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ )فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله ، وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله ، لأن الله يقولفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِثمَّ قال .( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه قال فقلنا أين الكعبان ؟ قال هاهنا يعني المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك فقلنا : أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع ؟ قال : نعم ، إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله « 1 » . ويؤيده الأخبار المتواترة الدالة على استحباب الإسباغ ، ولو ذهبنا إلى نقلها يطول الكتاب ، وإنما نخرج عن القاعدة لفوائد كثيرة لا تخفى على اللبيب ، مع إنا لا ننقل الأبحاث المعروفة والأجوبة المشهورة المذكورة في كتب الأصحاب . وقد روي أن الوضوء « رواه الكليني والصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه « 2 » هذا التجوز شائع في الآيات والأخبار ، والمراد بالعلم العلم المقرون بالثواب المقارن للفعل ، وإلا فإنه تعالى عالم بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها بل هو علم واحد ولا يتغير بتغير الأزمنة والحالات ، فإن الثواب والعقاب لا يكون بالعلم بل بالفعل ، وسمي المعلوم علما تجوزا وبحث العلم لا يتناهى - وقوله
هامش
( 1 ) الكافي باب صفة الوضوء خبر 5 ( 2 ) الكافي باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء إلخ .