كتف وهو عظم البعير أو الشاة يكتبون عليه بعد أن يجف ) والأقتاب ( جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه ) وقطع الأديم أي ( الجلد ) « 1 » .
ومعنى تأليف القرآن من الرقاع ( الوارد في حديث زيد ) ترتيب السور والآيات وفق إشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم وتوقيفه . « فأما الآيات في كل سورة ووضع البسملة أوائلها فترتيبها توقيفي بلا شك ، ولا خلاف فيه ، ولهذا لا يجوز تعكيسها » « 2 » ويستدل على ذلك بما أخرجه البخاري عن ابن الزبير قال :
قلت لعثمان :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً »
« 3 » قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها ؟ ( المعنى : لما ذا تثبتها بالكتابة أو تتركها مكتوبة وأنت تعلم بأنها منسوخة ) قال : « يا ابن أخي ، لا أغيّر شيئا من مكانه » « 4 » ، فعثمان لا يجرؤ على تغيير آية من مكانها ، ولو ثبت له أنها منسوخة ، لأنّه يعلم أن ليس له ولا لغيره دخل في ترتيب آيات القرآن بعد أن وقّف جبريل رسول اللّه على ترتيبها ، ووقّف رسول اللّه بدوره كتبة الوحي على ذلك . أخرج أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال :
كنت جالسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوّبه ثم قال : « أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى »
إلى آخرها « 5 » . وفي كتب السنّة
هامش
( 1 ) انظر شرح هذه الكلمات في ( الاتقان ) 1 / 101 .
( 2 ) هذه عبارة الزركشي في « البرهان 1 / 256 » وقد أشار السيوطي إلى هذا الإجماع الذي نقله الزركشي حول ترتيب الآيات التوقيفي ، ثم ذكر في هذا الموضوع عبارة لأبي جعفر بن الزبير في « مناسباته » يقول فيها : « ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى اللّه عليه وسلم وأمره من غير خلاف بين المسلمين » ( انظر الاتقان 1 / 4 ) .
والمراد من قول الزركشي « لا يجوز تعكيسها » وجوب التزام هذا الترتيب التوقيفي بين الآيات ، بحيث لا يقدم فيها ولا يؤخر . وميل الزركشي إلى هذا الرأي يزداد وضوحا بقوله :
« وفسر بعضهم قوله ( ورتل القرآن ترتيلا ) أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير .
وجاء النكير على من قرأه معكوسا » البرهان 1 / 259 .
( 3 ) البقرة 224 .
( 4 ) صحيح البخاري 6 / 29 وقارن بالاتقان 1 / 105 .
( 5 ) الاتقان 1 / 104 .