الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار » « 1 » .
وكانوا - فوق هذا - يتدارسون القرآن ويستظهرونه ليتمكنوا من قراءته في الصلوات المكتوبة ليلا أو نهارا ، سرا أو جهرا ، وفي النوافل التي يتطوعون .
بها . وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يساعدهم على هذا التدارس ويرغبهم فيه ويشجعهم عليه ، بل كان عليه السلام يختار أعلمهم بكتاب اللّه ليفقّه إخوانه « فكان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى رجل من الصحابة يعلمه القرآن ، وكان يسمع لمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم رسول اللّه أن يخفضوا أصواتهم لئلّا يتغالطوا » « 2 » .
وقد اشتهر بإقراء القرآن من الصحابة سبعة : عثمان بن عفّان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري .
وقد قرأ على أبيّ بن كعب جماعة من الصحابة : منهم أبو هريرة ، وابن عباس ، وعبد اللّه بن السائب ، وأخذ ابن عباس عن زيد بن ثابت أيضا ، وأخذ عنهم خلق من التابعين « 3 » : وهكذا كان في العصر النبوي شبه مدرسة لتحفيظ القرآن وتدارسه .
ويؤكّد ابن الجزري « 4 » « أن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور ، لا على خط المصاحف والكتب ، أشرف خصيصة من اللّه تعالى لهذه الأمة » . ويستدل على ذلك بالحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي
هامش
( 1 ) مناهل العرفان للزرقاني 1 / 313 .
( 2 ) المصدر السابق 1 / 234 .
( 3 ) الاتقان 1 / 125 وقد جمع السيوطي هذه المعلومات من « طبقات القراء » للذهبي ، وأشار إلى ذلك .
( 4 ) هو محمد بن محمد بن محمد ، أبو الخير شمس الدين الشهير بابن الجزري ، شيخ القراء في زمانه .
من أشهر كتبه ( النشر في القراءات العشر ) . توفي سنة 833 ه ( الاعلام 3 / 978 ) .