تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بينهما رابطة . . . الخ » « 1 » . هذه الشطحات الصوفيّة تنبئ عن رأي أصحابها خاصة ، لأنها تعتمد على أذواقهم ومواجيدهم ، وتستمدّ سريتها من مصطلحاتهم وأسرارهم ، فلا يمكن إذن أن تعطي صورة صادقة عن التفسير الاسلامي المعتمد لفواتح السور . وفي دائرة هذا اللبس والغموض قال قوم لا يستخدمون اصطلاحات المتصوفين ، ولا يدينون بعدّ أبي جاد ولا سواه من الحاسبين : إن هذه الفواتح حروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى ، أو يكتفى به عن كلمة تؤلف مع سواها جملا يتصل معناها بما بعدها أو يشير إلى الغرض من السورة المفتتحة بها . من ذلك قول ابن عباس في ( كهيعص ) : الكاف من كريم ، والهاء من هاد ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصاد من صادق « 2 » ، وقوله في ( الر ) : أنا اللّه أرى « 3 » ، وفي ( المص ) : أنا اللّه أفصّل « 4 » ، ورأي من ذهب إلى أن ( طسم ) تعني طور سيناء وموسى ، لأن السورتين اللتين تفتتحان بهذه الحروف تقصان خبر صاحب التوراة عليه السلام في طور سيناء « 5 » . ولا يخفى على أحد ما في هذه الآراء كلها من التخرصات والظنون : فقد قيل في كل مما ذكرنا أقوال مختلفة يذهب فيها الباحثون مذاهب شتّى . روي عن ابن عباس نفسه في ( كهيعص ) : كاف هاد أمين عالم صادق ، وروي
هامش
( 1 ) عن تفسير الألوسي 1 / 102 . ( 2 ) الإتقان 2 / 13 . ( 3 ) البرهان 1 / 174 . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 4 / 177 . ( 5 ) وقد أخذ بهذا الاحتمال المستشرق بوير . انظر :bauer , uber die amordung der suren und uber di geheimnisvollen buchstaben in qoran . in ) zeitschrift der deutschen morgenlandischen gesellschaft ( , lxxv , leipzig , 1921 p . 19 .ومن ذلك أن بوير يرى أيضا (ibid . , p . 20) أن ( حم ) تعني جهنم ، لأن الحاء تلتبس مع الجيم في الرسم العربي ! وهو إذ يورد هذه الاحتمالات يعترف بأنها تخرصات وظنون .