المعنى : اختلف القرّاء في « سوى » من قوله تعالى :
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً
( سورة طه آية 58 ) .
فقرأ المرموز له بالنون من « نل » والكاف من « كم » ومدلول « فتى » والمرموز له بالظاء من « ظنّ » وهم : « عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، وخلف العاشر ، ويعقوب » « سوى » بضم السين .
وقرأ الباقون « سوى » بكسر السين . والضم والكسر لغتان مثل « طوى » بضم الطاء ، وكسرها . و « سوى » نعت ل « مكانا » ومعناه : مكانا نصفا فيما بين الفريقين ، أي وسطا تستوي إليه مسافة الجائي من الطرفين . و « فعل » بكسر الفاء ، وفتح العين : قليل في الصفات ، نحو : « عدى » و « فعل » بضم الفاء وفتح العين كثير في الصفات نحو : « لبد ، وحطم » .
قال ابن الجزري :
. . . . . . وضمّ واكسرا * يسحت صحب غاب . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « فيسحتكم » من قوله تعالى :
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
( سورة طه آية 61 ) .
فقرأ مدلول « صحب » والمرموز له بالغين من « غاب » وهم : « حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، ورويس » « فيسحتكم » بضم الياء ، وكسر الحاء ، وهي لغة كل من نجد وتميم .
وقرأ الباقون « فيسحتكم » بفتح الياء والحاء ، وهي لغة الحجازيين .
ونحن إذا ما نظرنا إلى هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان إلى أصل الاشتقاق ، إذ إن القراءة الأولى مضارع « أسحته » من الثلاثي المزيد بالهمزة . والقراءة الثانية مضارع « سحته » من الثلاثي المجرد ، يقال : سحتّه ، وأسحتّه بمعنى : سحقته ، وأهلكته .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . . * . . . إن خفّف درا
علما وهذين بهذان حلا * . . . . . . . . . . . .