قال « أبو عمرو الداني » : وفي المؤمن في مصاحف أهل الشام : « كانوا أشدّ منكم » بالكاف ، وفي سائر المصاحف « أشد منهم بالهاء » « 1 » .
وقرأ الباقون « منهم » بضمير الغيبة ، جريا على السياق ، لأن قبله قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
( آية 21 ) .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . أو أن وأن * كن حول حرم يظهر اضمم واكسرن
والرّفع في الفساد فانصب عن مدا * حما . . . . . . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « أو أن ، يظهر ، الفساد » من قوله تعالى :
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
( سورة غافر آية 26 ) .
فقرأ « نافع ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر » « وأن » بالواو المفتوحة بدلا من « أو » على أنها واو العطف ، على معنى : إني أخاف عليكم هذين الأمرين .
وقرءوا « يظهر » بضم الياء ، وكسر الهاء ، مضارع « أظهر » الرباعي ، والفاعل ضمير مستتر تقديره « هو » يعود على نبيّ اللّه « موسى عليه السلام » المتقدم ذكره في صدر الآية في قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ
وقرءوا « الفساد » بالنصب مفعول به .
وقرأ « ابن كثير ، وابن عامر » « وأن » بالواو المفتوحة بدلا من « أو » .
وقرآ « يظهر » بفتح الياء ، والهاء ، مضارع ، « ظهر » اللازم . وقرآ « الفساد » بالرفع فاعل .
وقرأ « حفص ، ويعقوب » « أو أن » بزيادة همزة مفتوحة قبل الواو مع سكون الواو ، على أنها « أو » التي لأحد الشيئين . وقرآ « يظهر » بضم الياء ، وكسر الهاء ، مضارع « أظهر » الرباعي . وقرأ « الفساد » بالنصب مفعول به .
هامش
( 1 ) انظر : المقنع في مرسوم المصاحف ص 106 .