تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بمعنى المجيء أيضا ، وأصله « آتيونه » نقلت ضمة الياء إلى التاء قبلها ، ثم حذفت للساكنين ، وبقيت حركتها تدلّ عليها ، ثم حذفت النون للإضافة ، والواو علامة الرفع ، والهاء مفعول به . قال ابن الجزري :
يفعلوا حقّا وخلف صرفا * كم . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « تفعلون » من قوله تعالى :
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
( سورة النمل آية 88 ) . فقرأ مدلول « حقّا » والمرموز له بالصاد من « صرفا » والكاف من « كم » وهم : « ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، وشعبة ، وابن عامر بخلف عنهما » « يفعلون » بياء الغيبة حملا على لفظ الغيبة في قوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
( آية 87 ) . وقرأ الباقون « تفعلون » بتاء الخطاب ، وهو الوجه الثاني لكل من « ابن عامر ، وشعبة » ، إمّا على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، وإمّا أن يكون جريا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى في صدر الآية :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً
فهو خطاب لنبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم وأمته داخلة معه في الخطاب ، وحينئذ يكون الكلام جرى على نسق واحد وهو الخطاب . تمّت سورة النمل وللّه الحمد والشكر