وفقدت كتابتهم الإجادة والاحكام اللّازمين ، وإن النصوص التاريخيّة الكثيرة التي وقعت بيد الباحثين وأهل هذا الفن خير دليل على هذا .
حيث قال بعض المؤرخين : « كان الخطّ العربىّ لأول الاسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة ، ولا إلى التوسّط ، لمكان العرب من البداوة والتوحّش وبعدهم عن الصنائع ، وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسم المصحف ، حيث رسمه الصحابة بخطوطهم ، وكانت غير مستحكمة في الإجادة ، فخالف الكثير ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها . . » . « 9 » .
وقال مؤرّخ آخر : « ليس في آثار العرب بالحجاز ما يدلّ على أنّهم كانوا يعرفون الكتابة الا قبيل الإسلام ، مع أنهم كانوا محاطين شمالا وجنوبا بأمم من العرب خلّفوا نقوشا كتابية كثيرة ، وأشهر تلك الأمم حمير في اليمن ، كتبوا بالحرف المسند ، والأنباط في الشّمال ، كتبوا بالحرف النّبطيّ ، وآثارهم باقية إلى هذه الغاية في ضواحي حوران والبلقاء » . « 10 »
وقال مؤرّخ ثالث : « الخطّ عند العرب كان مجهولا قبيل ظهور الاسلام بنحو قرن ، لأن أحوالهم الاجتماعية وما كانوا فيه من دوام الحرب والغارات ، صرفهم عن ذلك .
ونعنى بهؤلاء العرب عرب الحجاز ، الذين ظهر فيهم رسول الله ( ص ) . . » . « 11 » .
وأكبر دليل على جهل العرب الكتابة قوله عز وجل :
هو الّذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ، ويزكّيهم ، ويعلّمهم الكتاب والحكمة ، وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين « 12 » .
وعلى هذا فان كلمة الأميّين جمع لكلمة أمّىّ ، والأمّيّ هو من لا يعرف الكتابة ولا القراءة ، نسبة إلى الأم ، لأنّ الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته أمّه من الجهل
هامش
( 9 ) مقدمة ابن خلدون ، الفصل الثلاثون ، ص 419 .
( 10 ) تاريخ آداب اللغة العربية لزيدان ، ج 1 ، ص 227 ، ( الخط العربي وتاريخه ) .
( 11 ) دائرة المعارف الاسلامية لفريد وجدى ، ج 3 ، مادة : خطط .
( 12 ) سورة الجمعة ، الآية 2 .