- ونقل المبرد أربعة عشر بيتا من أول القصيدة إلى قوله : رأت رجلا البيت - حتى أتمها عمر وهي ثمانون بيتا . فقال ابن الأزرق : للّه أنت يا ابن عباس ، أنضرب إليك نسألك في الدين فتعرض ، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه ؟ فقال : تاللّه ما سمعت سفها . فقال ابن الأزرق : أما أنشدك :
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى ، وأما بالعشىّ فيخسر
فقال : ما هكذا قال ، وإنما قال : * فيضحى وأما بالعشى فيخصر » « 1 »
وبعد أن علق « المبرد » على البيت وشرحه ، استأنس له بقوله تعالى :
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
واتجهت عنايته إلى شرح الغريب والاستشهاد له .
وسياق المسائل في كتابه ، يأخذ صفة الأمالي الأدبية اللغوية ، لا الدراسة القرآنية .
وسيأتي انفراد المبرد بهذا الخبر عن عمر ورائيته دون سائر الرواة لمسائل ابن الأزرق فيما وصل إلينا .
* * * وأخرجها « أبو بكر ابن الأنباري » - ت 328 ه - في مقدمات كتابه الجليل ( إيضاح الوقف والابتداء من كتاب اللّه عز وجل ) سماعا من شيخه بشر بن أنس ، قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : حدثنا أبو صالح هدية بن مجاهد ، قال : أخبرنا محمد بن شجاع قال : أخبرنا محمد بن زياد اليشكري - الميموني - عن ميمون بن مهران قال :
« دخل نافع بن الأزرق إلى المسجد الحرام فإذا هو بابن عباس جالسا على حوض من حياض السقاية قد دلّى رجليه في إناء ، وإذا الناس قيام عليه يسألونه عن التفسير فإذا هو لا يحبسهم تفسيره . فقال نافع : تاللّه ما رأيت رجلا أجرأ على ما تأتى به منك يا ابن عباس ! فقال له ابن عباس : ثكلتك أمّك ، أو لا أدلّك على
هامش
( 1 ) المرد : ( الكامل ) والنقل من متنه في ( بغية الأمل في كتاب الكامل ) للشيخ المرصفي : 7 / 154 - 157 ط أولى 1348 ه / 1929 م .