وغيره ، فلا يصح والحال هذه أن يكونوا شاكين في ذلك » « 1 » .
* * * واحتدم الجدل على امتداد العهد المكي ، من أول المبعث إلى آخر سورة نزلت بمكة وهي سورة المطففين على المشهور :
إن محمدا بشر لا ينكر بشريته ، فلما ذا لا يقولون إنه تقوّل القرآن ، فهو إفك افتراه ، وما عدا أن يكون من قول البشر ؟
وفيهم من يكتتبون أساطير الأولين ، فما ذا عليهم لو زعموا أنها أساطير اكتتبها ؟
وفيهم كذلك من التقطوا كلمات من صحف الأولين ، وقد يفوت الأمر على من لم يسمعوا القرآن ، لو أن المشركين ادعوا أنه تلقى كلمات من تلك الصحف ، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ؟
ويسجل القرآن مفترياتهم لا يكتمها ، ويجادلهم فيها بما يهدى كلّ ذي عقل وبصيرة إلى وجه الزيف فيما زعموا ، كما في آيات « 2 » :
القلم :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
10 : 15
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ ، إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ * أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
45 : 47 المدثر :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا ، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ ، كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ ، كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
11 : 26
هامش
( 1 ) المغنى : 16 / 290 .
( 2 ) مرتبة هنا ، على المشهور في ترتيب النزول .