وبعبارة أُخرى : إنّه يستغلّ تلك المناظرة السياسية القوية ليُعرّف الإمام أمام جموع الحجيج الوافدة إلى بيت اللَّه الحرام ، باعتباره وارثاً محقّاً لآل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهذه الحادثة تعطيناالدليل الناصع على أنّ العمل السياسي في موسم الحجّ يعتبر قانونياً وشرعياً ، وذلك لأنّه لم يتمّ منع أو تحريم أداء مثل هذه الممارسات سواء في تلك الأيام أو الأعوام التي أعقبت ذلك .
ويجدر هنا أن نشير إلى ما كتبه الكاتب الإسلامي المعاصر فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه القيّم « العبادة في الإسلام » في هذا الصدد :
« عرف الخلفاء قيمة هذا الموسم العالمي ، فجعلوا منه ساحة لقاء بينهم وبين أبناء الشعب القادمين من كلّ فجّ عميق ، وبينهم وبين ولاتهم في الأقاليم ، فمن كانت له من الناس مَظْلمة أو شكاية فليتقدّم بها إلى الخليفة ذاته بلا وساطة ولا حجاب ، وهناك يواجه الشعبُ الوالي أمام الخليفة بلا تهيّب ولا تحفّظ ، فيغاث الملهوف وينصف المظلوم ويردّ
الحج موسم عبادي وملتقى سياسي — صفحة 70
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٠