منها :
لماذا الإحداث في الوضوء ؟
1 - إنّ عثمان كان يرى لنفسه أهليّة التشريع ، كما كانت من قبل للشيخين ، فإنّه ليس بأقل منهما شأناً ، فلماذا يجوز لهما الإفتاء بالرأي ولا يجوز له ؟ ! مع أنّهم جميعاً من مدرسة واحدة هي مدرسة الاجتهاد ، وكلّ منهم خليفة ! !
2 - إنه كان من المتشدّدين بظواهر الدين تشدّداً منهيّاً عنه ، حتّى أنّه عند بناء مسجد النبي صلى الله عليه وآله كان يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كفيه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه ، وذلك كلّه لأنّه كان رجلًا نظيفاً متنظّفاً « 1 » ، مع أنّ عماراً كان على ضُعفه يحمل لبنتين .
وكان عثمان يغتسل كل يوم مرة « 2 » ، ولا يردّ سلام المؤمن إذا كان في
هامش
( 1 ) انظر : العقد الفريد 5 : 90 عن أمّ سلمة
( 2 ) عن حمران [ مولى عثمان ] أنه قال : كان عثمان يغتسل كل يوم مرة منذ أن اسلم ( مسند أحمد 1 : 76 ، خصائص الصحابة لاحمد 1 : 466 ) .
وقال ابن حزم في المحلى 2 : 16 : فقد ثبت بأصح اسناد أن عثمان كان يغتسل كل يوم ، فيوم الجمعة يوم من الأيام بلا شك .
وقد يستظهر من رواية مسلم 1 : 207 ح 231 أنه كان يغتسل كل يوم خمس مرات حيث جاء في أول الخبر : قال حمران : كنت أضع لعثمان طهوره ، فما اتى يوم إلا وهو يفيض عليه نطقه . . .
وفسروها بأنه كان يغتسل كل يوم ، قال النووي في شرحه على صحيح مسلم 3 : 115 « ومراده لم يكن يمر عليه يوم إلا اغتسل فيه ، وكانت ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر » فلو كان معنى صدر الحديث الاغتسال فان ذيل الحديث يؤكد تطهره . واغتساله خمس مرات لقوله صلى الله عليه وآله : ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب اللَّه عليه فيصلى هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات بينها ، إذ انهم وتوحيداً لصدر الرواية مع ذيلها كان عليهم ان يقولوا باغتساله خمس مرات في اليوم لكنهم حملوا ذيل الخبر على الوضوء وصدره على الغسل