والأنكى من ذلك أنّ بعض روّاد هذا الاتجاه راحوا يؤذون النبي صلى الله عليه وآله في عرضه وأزواجه ، حتّى قال طلحة وصحابي آخر - وهو عثمان برواية السدي - : أينكح محمّد نساءنا إذا متنا ولا ننكح نساءه إذا مات ؟ ! لو مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام « 1 » ، وقال طلحة في نص آخر : لئن عشت بعد محمد لأنكحن عائشة « 2 » .
وكان طلحة يريد عائشة ، وعثمان يريد أم سلمة ، فأنزل سبحانه قوله :
« ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً »
« 3 » . وقوله
« إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
« 4 » وقوله تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً »
« 5 » وقوله
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 14 : 329 ، روح المعاني 22 : 74 . وانظر كلام السدي في دلائل الصدق 3 : 337 - 339
( 2 ) تفسير الرازي 25 : 225 ، تفسير القرطبي 14 : 229 ، تفسير ابن كثير 3 : 506 ، الدر المنثور 6 : 639 ، تفسير البغوي 3 : 541 ، معاني القرآن للنحاس 5 : 373 ، روح المعاني 22 : 73 ، غاية السول في سيره الرسول : 223 ، السيرة الحلبية 1 : 448 ، الطبقات الكبرى 8 : 201 ، زاد المسير 2 : 712
( 3 ) الأحزاب : 53 ، عن السدي في تفسير الآية الدر المنثور 5 : 214 ، الطرائف 2 : 493
( 4 ) الأحزاب : 54
( 5 ) الأحزاب : 57
( 6 ) الأحزاب : 6