لهذا خُلقتم ؟ أن تضربوا كتاب اللَّه بعضاً ببعض ، انظروا ما أُمرتم به فاتبعوه ، وما نُهيتم عنه فانتهوا « 1 » .
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد حذّر أصحابه من هذا التهافت المقيت في تعاملهم مع النصوص القرآنية والنبوية ؛ إذ الإيمان باللَّه ورسوله يقتضي التسليم والانقياد لما يقوله اللَّه ويأمر به الرسول صلى الله عليه وآله ، فعدم التسليم بقدسية النبي صلى الله عليه وآله وأقواله وأفعاله يتقاطع مع الإيمان المطلق باللَّه والرسول .
لقد حذّر اللَّه من عواقب هذا النوع من التفكير ، وأنبأَ أنّه سينجرّ إلى ( الفتنة ) ، فعن الزبير بن العوام - في تفسير قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ . . .
- إلى قوله -
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
« 2 » - قال : لقد قرأنا هذه الآية زماناً وما أرانا من أهلها ، فإذا نحن المعنيّون بها « 3 » .
وقال السدي : نزلت في أهل بدر خاصة ، فأصابتهم يوم الجمل « 4 » .
وبما أنّ ولادة مثل هذا الفكر في مجتمع حديث عهد بالإسلام أمرٌ يوافق سيرة التاريخ وإخبارات القرآن عن سنن الأمم الماضية ، راح الشارع
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 196 ، ومسند أبي يعلى 5 : 429 / ح 3121 ، وكنز العمال 1 : 383 / ح 1661 . وفي سنن النسائي 6 : 142 / ح 3401 بسنده عن محمود بن لبيد ، قال : أُخبر رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله عن رجل طلَّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضباناً ثمّ قال : أَيُلعَبُ بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم ؟ ! حتى قام رجل وقال : يا رسول اللَّه ، ألا أقتله ؟ !
( 2 ) الأنفال : 24 - / 25
( 3 ) تفسير ابن كثير 2 : 488 - / 489
( 4 ) تفسير ابن كثير 2 : 488 - / 489