إذن ، عرفة قريبة من الله ، وأهل عرفة قريبون من الله ، يدعون الله فيستجيب لهم ، ويستغفرون فيغفر لهم ، ويتوبون إليه فيتقبل توبتهم .
وكأنَّ الحجب التي تحجب العبد عن الله ، تتساقط في عرفة حجاباً بعد حجاب ، فلا يكون بين العبد وبين ربّه حجاب في عرفة ، فيدعوه العبد فيستجيب له الله تعالى ، ويتوب إليه ويتقبّل توبته .
وما أروع السجود ، وإطالة السجود على رمال عرفة ، وما أروع البكاء ، وإطالة البكاء بين يدي الله تعالى في السجود في عرفة .
فإنّ العبد لن يكون أقرب إلى الله في حال من السجود والبكاء والنحيب بين يدي الله ، فإنّ هذا يضاعف هذا القرب .
. . . فإذا كان السجود ، والبكاء والنحيب والاستغفار بين يدي الله في السجود ، في عرفة حيث يكون العبد قريباً من الله تعالى . . . فلن يكون للعبد حال أقرب إلى الله منه في هذا الحال .
فليغتنم لحظات هذه الساعات المحدودة ، وآناتها في الدعاء ، والسجود ، والبكاء ، والتضرع ، والخشوع ، والتذلل بين يدي الله ، ورفع اليدين إلى الله على هيئة السائل الذليل ، فإنّ هذه الساعات والآنات واللحظات من أفضل ساعات عمر الإنسان ولحظاته ، ولن يكون في حال أقرب منه إلى الله تعالى ، ولا نستثني من ذلك حالًا إلّا الذين يتعرفون في الحائر الحسيني في هذا اليوم .
كيف تستقبل عرفةُ ضيوف الرحمان وكيف تودعهم ؟
تستقبل عرفةُ الناس وهم يحملون ركاماً من الذنوب والآثام ، فإذا أفاضوا من عرفة إلى المشعر الحرام بعد غياب الشمس ، تركوا هذا الركام من الذنوب في عرفة ، وأفاضوا خفافاً إلى المشعر الحرام .