من أن تسعى ، وتتحرك ليرزقها الله تعالى زمزم .
ففجّر الله ( زمزم ) تحت أقدام الرضيع ، وأقام الله - تعالى - في ذلك الوادي بيته المحرم ، وبارك في زمزم ، وجعل منه سقاية الحاج مدى الأجيال ، وثبّت الله هذا السعي والدعاء في ذاكرة التاريخ ، وجعل منه شعيرة من شعائر الحج ، يحذو فيها حشود الحجاج كلّ عام حذوها ، ويحيّون فيها من بُعد أمّهم هاجر وأبويهم إبراهيم وإسماعيل .
لقد اجتمعت في هذا الوادي - يومذاك - ثلاثة أسباب من أسباب نزول رحمة الله تعالى : الفقر والسعي والدعاء . . .
فقر ، في أقصى درجات الضعف والفاقة ، وسعي ، في قوة وحزم وعزم ، ودعاء في تضرع وانقطاع واضطرار .
وفي الحجّ نحيي نحن كلّ عام هذا المشهد ، لنتعلم من أمّنا أمّ إسماعيل ( س ) كيف نطلب رحمة الله - تعالى - ؟ وكيف نستنزل فضله ورحمته ؟ وكيف نغرف من رحمته ونتعرض لها ، ونتعلّم من أبينا إبراهيم كيف نتوكل على الله ونفوض أمورنا إليه .
فسلام الله على أبنيا إبراهيم وأمنا هاجر ، ورضوان الله ورحمته عليهما .
* * *
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١٢٧