( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
*
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
« 1 » .
( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
« 2 » .
لقد أخذت أمُّنا ( أمّ إسماعيل ) - يومذاك في ذلك الوادي القفر ، وفي رمضاء هجيز ذلك الوادي - بأسباب الخير كلّها . . . وذلك هو السعي والدعاء والفقر إلى الله .
لقد كانت أمّنا تسعى إلى الماء ، وتشرف على الوادي تارة من على الصفا وأخرى من على المروة باحثة عن الماء ، والله - تعالى - يحبّ من عباده الحركة والسعي والعمل ، وجعل ذلك من أهم شروط الرزق ؛ ولكنها في سعيها كانت منقطعة إلى الله ، وتدعوه - تعالى - ، وتسأله في حالة من الانقطاع ، يقلّ نظيرها في تاريخ الإنسان ، فلا السعي والتحرك ، كانا يحجبانها ، ويقطعانها عنه - تعالى - ، ولا الانقطاع إلى الله كان يعطل فيها حالة الحركة ، والسعي إلى الماء بأقصى ماتستطيعه امرأة في ذلك الوادي القفر ، وفي ذلك الهجير . . . في أشواط سبعة من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا .
وإننا اليوم في شعائر حجّنا ، نسعى هذه الأشواط بين هذين الجبلين ، من غير معاناة ، ولا عذاب ولا همّ ، ولا قلق ، فنكدح ونتعب ويرهقنا هذا السعي .
وقد قامت أمُّنا هاجر بهذا السعي كلّه في ذلك الوادي القفر ، وفي رمضاء ذلك الهجير ، وهي ظمأى قد استنفذ الظمأ حولها وقوتها ، ورضيعها الصغير يكاد يلفظ آخر أنفاسه . . . ولكنها مع ذلك قامت بهذا السعي إلى الماء بقوّة وهمّة
هامش
( 1 ) آل عمران : 33 - 34
( 2 ) البقرة : 128