تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 1 » أي : يعدلون به غيره ، فيجعلون له من خلقه عدْلًا وشبهاً . قال ابن عبّاسٍ رضي اللَّه عنهما : يريد يعدلوا بي مِن خلقي الأصنام والحجارة بعد أن أقرّوا بنعمتي وربوبيّتي . قال الزجّاج : اعلم أنّه خالق ما ذكره في هذه الآية ، وأنّ خالقها لا شيء مثله ، واعلم أنّ الكفّار يجعلون له عدلًا ، والعَدْل : التسوية ، يقال عَدَل الشيء بالشيء إذا ساواه . قال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
« 2 »
.
قال ابن عبّاسٍ رضي اللَّه عنهما : شبهاً ومِثْلًا هو ومن يساميه ، وذلك نفيٌ للمخلوق أن يكون مشابهاً للخالق ، ومماثلًا له بحيث يستحقّ العبادة والتعظيم . ومن هذا قوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 3 »
.
وقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 4 »
.
. . الآية . إنّما قصد به نفي أن يكون له شريكٌ أو معبودٌ يستحقّ العبادة والتعظيم ، وهذا الشبيه‌هو الذي أُبطل نفياً ونهياًهو أصل شِرك العالم ، انتهى كلام ابن القيّم ملخّصاً . وإنّما نقلنا هذا لتعلموا صفة شرك المشركين . ولتعلموا أنّ هذه الأمور التي تكفّرون بها ، وتخرجون المسلم بها من الإسلام
هامش
( 1 ) الأنعام : 1 . ( 2 ) مريم : 65 . ( 3 ) التوحيد : 4 . ( 4 ) الشورى : 11 .