إنّ أقلّ ضرر أُصيب به الإسلام هو أنّ بدعة التكفير على النحو الذي تبثّه الفضائيات صارت حائلًا بين الغربيّين وبين اعتناقهم الإسلام .
يا ليت هؤلاء يفهمون أو يعقلون ما عليه علماء الإسلام عامّة حيث قالوا : الخطأ في ترك تكفير ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم امرئ مسلم . « 1 »
إنّ الآثار السلبية المترتّبة على التكفير خطيرة جداً ويكفي في خطورته :
إنّه يزيل عصمة النفس والنفيس ، فالنفوس تُقتل والأعراض تهتك والأموال تُسلب .
إنّه ينشر الفوضى في المجتمع الإسلامي ويجعله شيعاً والذي يعدّه سبحانه من ألوان العذاب ويقول :
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً
« 2 » .
ويا ليت هؤلاء يكتفون بالتكفير فإنّ خطره قليل ، وهؤلاء هم اليهود والنصارى محكومون بالكفر ولكنّهم يعيشون في الأوساط الإسلامية بعيدين عن الخطر والقتل والنهب . غير أنّ هؤلاء يتّهمون مَن يقول لا إله إلّا الله محمّداً رسول الله ويصلّي إلى الكعبة ويصوم شهر رمضان ، بالشرك الذي نتيجته هو الحكم بهدر دمه ، واستحلال نهب ماله وهتك حرمة نسائه وأولاده ، ولذلك نرى أنّ القائلين بالتكفير بهذا المعنى يمارسون أبشع جرائم العصر الحديث ولا يستثنون أحداً ، بل العدو الصهيوني الغاصب عندهم أكثر احتراماً من الشعوب الإسلامية بكافّة مذاهبها وطوائفها ! !
ولأجل هذا قمنا بدراسة حقيقة الإيمان والكفر على ضوء الكتاب والسنّة حتى يقف الباحث الواعي على أنّ عمل هؤلاء المنحرفين يخالف حكم القرآن والسنّة .
وتحقيق الحال يتم ضمّن فصول :
هامش
( 1 ) . غزالى ، الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 135 .
( 2 ) . الأنعام : 65 .