مقدمة
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ، والصلاة والسلام على نبيّ الرحمة وإمام الهدى محمد المصطفى وعلى آله الطيّبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً .
أمّا بعد :
فقد ظهرت في عصرنا هذا ، ظاهرة التكفير وتبنَّتها جماعة احتكروا الإيمان لأنفسهم وسلبوه عن غيرهم ، فقاموا بقتل الأنفس ونهب الأموال بحجّة أنّ غيرهم كفّار يجب قتالهم وسبي ذراريهم والإغارة على ممتلكاتهم وأموالهم ! !
وممّا يؤسف له أنّ هؤلاء يدّعون أنّهم يحكمون باسم الإسلام وباسم نبيّ الرحمة الذي قال :
« إنّ الرفق لا يكون في شيء إلّا زانه ، ولا يُنزع من شيء إلّا شانه » « 1 »
) ، فها هم يقتلون الأبرياء والعُزّل من الناس أطفالًا وشيوخاً ونساءً ويقومون بجرائمهم وهم يكبّرون ويصلّون على النبي ( ص ) الذي يصفه سبحانه بقوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
، « 2 » ويدّعون رفع لواء الجهاد في سبيل نصرة الدين ومواجهة
هامش
( 1 ) . نيشابورى ، صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 22 ، كتاب البر والصلة والآداب .
( 2 ) . آل عمران ، آية 159 .