فلابدّ من قلع هذه الفكرة الشيطانية التي اكتست ثوب التوحيد من خلال الخطوات التالية :
1 . نقد الأفكار الخاطئة التي يشمّ منها رائحة تكفير الفرق الإسلامية
نذكر هنا أسماء بعض من اتّخذ هذا المنهج :
إنّ ابن تيمية لمّا كان مجسّماً في الواقع ومتظاهراً على الخلاف ولكنّه مصرّحاً بوجود الجهة لله سبحانه وأنّه مستو على عرشه ، يقول في نفي نظر جمهرة المسلمين في أنّه سبحانه ليس بجسم وليس في جهة ولا يشار إليه يقول : وأمّا إثبات موجود قائم بنفسه لا يشار إليه ولا يكون داخل العالم ولا خارجه ، فهذا ممّا يعلم العقل استحالته ، وبطلانه . « 1 »
ترى أنّه يستهدف بكلامه هذا ، كافّة المسلمين المنزّهين لله سبحانه ، ويتّهمهم بالارتداد ، فما ظنّك بمن يتّخذ ابن تيمية شيخاً للإسلام ويصدر عنه فيما يقضي ويبرم ! !
وليس هذا كلامه الوحيد ، بل له كلمات كثيرة يكفّر تلويحاً أو تصريحاً مَن يخالف فكرته ، فيقول : فمَن قال أنا شافعي الشرع ، أشعري الاعتقاد ، قلنا له : هذا من الأضداد لا بل من الارتداد . « 2 »
أنا لا أدري أية ملازمة بين تقليد الشافعي في الفقه والرجوع في العقائد إلى الشيخ الأشعري الذي كان هو شافعياً في الفقه ، فعلى ضوء هذه الفتوى فثلث أهل السنّة أو الأكثر مرتدّون ، يحلّ دمهم وأموالهم وتفارق زوجاتهم عنهم .
وأمّا محمد بن عبد الوهاب فحدّث عنه ولا حرج ، فهو يقول في الرسالة الرابعة المعنونة أربع قواعد الدين تميّز بين المؤمنين والمشركين : القاعدة الرابعة : أنّ مشركي زماننا أعظم شركاً من الأوّلين ، لأنّ الأولين كانوا يخلصون لله في الشدّة ويشركون في الرخاء ، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدّة . والدليل قوله تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . ابن تيمية ، منهاج السنة النبوية ، ج 2 ، ص 335 .
( 2 ) . ابن تيمية ، مجموع الفتاوى ، ج 4 ، ص 177 .
( 3 ) . العنكبوت ، آيات 65 - 66 .
( 4 ) . لاحظ : محمد بن عبد الوهاب ، كشف الشبهات ، ص 33 ، وقد مرّ النصّ بكامله في صدر الرسالة فراجع .