وفاته فقد وجدت أسباب متنوعه أدت إلى اختلاف النظر وتباين الاتجاه وقد يكون للسياسة دخل في هذا . . . » « 1 » .
نعم ؛ قد يقال : إنَّ سبب اختلاف الأُمّة في الوضوء وجود تشريعين ، كان النبيّ ( ص ) يفعلهما على نحو التخيير ، دون الإشارة إلى ذلك ! ! أي أنَّه ( ص ) :
كان تارة يتوضّأ حسبما رواه عثمان « 2 » وعبد اللَّه بن زيد بن عاصم « 3 » والربيِّع بنت المعوّذ « 4 » وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص « 5 » عنه ( ص ) ؛ وأُخرى مثلما نقله عليّ ابن أبي طالب « 6 » ورفاعة بن رافع « 7 » وأوس بن أبي أوس « 8 » وعباد بن تميم بن عاصم « 9 » و . . . عنه ( ص ) .
فلو ثبت ذلك . . . لصحّت كلتا الكيفيّتين ، ولتخيّر المكلّف في الأخذ بأيّهما شاء وترك الآخر ، فتكون حاله كبقيّة الأحكام التخييريّة .
لكنّ هذا الاحتمال في غاية البُعد ؛ لأنّنا نعلم بأنّ الحكم الشرعيّ - سواء التعيينيّ أو التخييريّ - إنّما يأخذ مشروعيّته من الكتاب والسنّة ، فكفّارة اليمين - مثلًا - دلّ عليها دليل من القرآن وهو قوله تعالى :
« فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »
« 10 » فعرفنا على ضوء الآية بأَنَّ الحكم في كفّارة اليمين تخييري إمّا إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة .
هامش
( 1 ) مناهج الاجتهاد في الاسلام : 144 .
( 2 ) سنن النسائيّ 1 : 80 ، صحيح مسلم 1 : 204 / 3 ، سنن البيهقيّ 1 : 53 ، 68 .
( 3 ) سنن النسائيّ 1 : 71 ، صحيح مسلم 1 : 210 / 18 ، سنن البيهقيّ 1 : 50 ، 59 .
( 4 ) سنن الدارقطنيّ 1 : 96 / 5 ، سنن البيهقيّ 1 : 64 .
( 5 ) سنن البيهقيّ 1 : 68 .
( 6 ) شرح معاني الآثار 1 : 34 / 156 .
( 7 ) سنن ابن ماجة 1 : 156 / 460 ، سنن البيهقيّ 1 : 44 ، شرح معاني الآثار 1 : 35 / 161 .
( 8 ) كنز العمّال 9 : 476 / 27042 .
( 9 ) كنز العمّال 9 : 429 / 26822 ، شرح معاني الآثار 1 : 35 / 162 .
( 10 ) سورة المائدة : 89 .