الوضوء في العهد النبويّ
ممّا لا شكَّ ولا ريب فيه أَنَّ المسلمين في الصدر الأَوَّل كانوا يتوضّؤون كما كان النبيّ ( ص ) يتوضّأ بكيفيّة واحدة ، ولم يقع بينهم أَيّ خلاف يذكر ، وأَنَّه لو وجد لوصل إلينا ما يشير إليه ، ولتناقلته كتب الحديث والسير والأَخبار ؛ إذ إنَّ المشرِّع كان بين ظهراني الأُمَّة ، وهو بصدد التعليم والإرشاد - لأُمّته الحديثة العهد بالإسلام كقوله ( ص ) : « صلّوا كما رأيتموني أُصلّي » أو « خذوا عني مناسككم » - فمن البعيد حدوث الخلاف بينهم مع كون الجميع يرجعون إلى شخص واحد للأخذ منه وقد قال سبحانه
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
، أضف إلى ذلك مشاهدتهم لفعله ( ص ) الذي هو السنَّة والرافع لكلّ لبس وإبهام ؛ هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى : أنَّ الخلاف في كثير من الأُمور بين الأُمّة إنَّما هو وليد العصور المتأخِّرة التي جاءت بعد عهده الشريف قال الدكتور محمد سلام مدكور : لم يكن من سبيل إلى وجود اختلاف بين الصحابة في الاحكام الفقهية في عصر الرسول ( ص ) وهو بين ظهرانيهم ، يشرع لهم ويرجعون اليه ، أما بعد