وقد نقده « 1 » فيما أفتى به عن الرجل إذا جامع امرأته ولم يُمْنِ : بأن يتوضّأ كما يتوضّأ للصلاة ويغسل ذكره « 2 » .
بقوله : « أتوجبون الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » « 3 » .
وابن عباس نقد أبا هريرة لما رواه عن رسول اللَّه : « توضّؤوا ممّا مسّت النار » بقوله : « أتوضّأ من الحميم » « 4 » . أي لو وجب الوضوء ممّا مسّت النار لوجب الوضوء من استعمال الماء الساخن ، وهذا ممّا لم يقل به أحد ، والمعهود في الشريعة أنّ الوضوء ينتقض بالخارج النجس لا بالداخل الحلال الطاهر ، وكيف يجعل الرسول ( ص ) الطعام الحلال الطاهر ناقضاً للوضوء ؟ ! !
هذا ، وقد احتمل البعض أن يكون مسّ الفرج من نواقض الوضوء ، ومنهم ذلك الأعرابي الذي سأل رسول اللَّه عنها فأجاب ( ص ) : « وهل هي إلّا مُضغة منه أو بُضعة منه » ؟ ! !
هذه بعض النصوص ذكرناها للوقوف على نهج السلف في تعاملهم مع الأحكام والروايات الصادرة عن الصحابة ، وأنّهم كانوا يطرحون البعض منها لمخالفتها للأُصول الثابتة في الشريعة ومنافاتها للعقل والفطرة ، وكفى بها شاهداً على أصالة هذا النهج عند الأقدمين .
لكنّنا نتساءل : إنّه هل يمكننا تعميم هذا للكتّاب المعاصرين والعمل على
هامش
( 1 ) وكذا نقد بعض أصحاب الرأي ، راجع مسند أحمد 5 : 115 .
( 2 ) البخاري 1 : 56 ، صحيح مسلم 1 : 270 / 86 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 119 / 314 .
( 4 ) سنن الترمذي 1 : 52 / 79 .