طلوع الشمس وغروبها « 1 » .
ولم تنجُ هي من نقد الصحابة ، فقد نقدتها نساء النبي ( ص ) لقولها برضاع الكبير « 2 » فقلن لها : فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا ، ما نرى هذه إلّا رخصة أرخصها رسول اللَّه لسالم خاصة « 3 » .
هذا وإنّا نرى عليّ بن أبي طالب ينقد حكم عمر بن الخطاب برجم المرأة التي ولدت لستة أشهر مستدلًا بقوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
، وقوله
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
فستة أشهر حمله ، و « حولين » تمامٌ ، فذلك ثلاثون شهراً ، فخلّى سبيلها « 4 » .
أو نرى تلك المرأة التي اعترضت على حكم الخليفة عمر بن الخطاب في المهر بقولها : يا أمير المؤمنين ، نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل اللَّه في القرآن ؟ قال : وأيّ ذلك ؟ فقالت : قوله تعالى
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً »
؟ فقال : اللّهمّ غفرانك ، كلّ الناس أفقه من عمر ، ثمّ رجع « 5 » . الخبر .
كما أنّ عليّ بن أبي طالب قد نقد الخليفة عثمان في أكله صيد المحلّ وهو محرّم ، فجاء في الخبر :
إنّ عثمان حجّ ، فحجّ معه عليّ ، فأُتي عثمان لحم صيد صاده حلال ، فأكل منه ولم يأكله عليّ ، فقال عثمان : واللَّه ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا ، فقال عليّ : « قال سبحانه وتعالى :
« وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » »
« 6 »
.
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 153 .
( 2 ) أي أن رضاع الكبير بمثابة رضاع الصغير في المحرمية ، وقد نقد البعض هذا القول بما صدر عنه ( ص ) لا رضاع بعد فصال ، وقوله ( ص ) : « لا رضاع إلّا ما شدّ العظم وأنبت اللحم » .
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 459 - 460 .
( 4 ) سنن البيهقي 7 : 442 .
( 5 ) سنن البيهقي 7 : 233 .
( 6 ) مسند أحمد 1 : 100 بتفاوت يسير .