ضوء ما سبق عرفنا بأنّ الخليفة كان يريد بناء مدرسة جديدة لها أفكارها وأصولها وقد كان الأمويّون وراء تطبيق تلك الأفكار والأهداف « 1 » .
وجاء عن أبي سعيد الخدريّ أنّه قال : أخرج مروان المنبر يوم العيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة ، فقام رجل فقال : يا مروان خالفت السنّة ، أخرجت المنبر يوم عيد ولم يكن يخرج به ، وبدأت بالخطبة ولم يبدأ بها .
فقال مروان : ذلك شيء قد ترك .
وكذا الحال بالنسبة إلى الأذان الثالث ، فتراه يخالف فيه رسول اللَّه والشيخين .
كانت هذه بعض إحداثات الخليفة عثمان بن عفّان المخالفة لسنّة رسول اللَّه وسيرة الشيخين وأنّه قد أتى بها معتقدا بأنّها ستنجيه ممّا هو فيه من اعتراضات القوم ، لكنّ إحداثاته - بنظرنا - كانت هي السبب الأهم في قتله ، وأنّ قول نائلة الكلبيّة - زوجة عثمان - حين طاف المهاجمون على عثمان يريدون قتله : إن تقتلوه أو تتركوه ، فإنّه كان يحيي الليل كلّه يجمع القرآن « 2 » ، أو قولها : انّه ليحيي الليلة بالقرآن في ركعة ، لتؤكّد على أنّ هجوم المنتفضين عليه كان له بعد ديني وهو التشكيك في صلاحيّته ولياقته في إدارة الأمّة الإسلاميّة ، وأنّ قول نائلة جاء لنفي هذا الشكّ ، فأكّدت بأنّه كان يجمع القرآن ويحيي الليل كلّه في ركعة !
تأكيد عثمان على وضوئه
والآن لنذكر دور عثمان البنائيّ في الوضوء .
فقد صدرت عنه روايات كثيرة حكاها عن رسول اللَّه وفي أغلبها إشارة إلى ترسيخه لفكرة الوضوء الجديدة ، وإليك بعض الروايات :
1 - عن حمران بن أبان - مولى عثمان - انّ عثمان توضّأ فمضمض
هامش
( 1 ) سيتأكّد هذا في الباب الثاني من المدخل والفصل الثاني من هذه الدراسة .
( 2 ) حلية الأولياء 1 : 57 .