ينقص مواليهم من أرزاقهم « 1 » ، وغيرها من المواقف التي جاءت لنفع الناس .
وقد جاء في تاريخ الطبريّ وغيره أنّه قال - للذين هدم بيوتهم ولم يقبلوا ثمنها عند توسعته للمسجد الحرام - : أتدرون ؟ ! ما جرّأكم عليّ إلّا حلمي ، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به « 2 » .
فالناس المعترضون على سياسة عثمان ، مضافا إلى ارتيابهم وعدم قناعتهم بأفعال الخليفة كانوا يتّهمونه بتغيير سنّة رسول اللَّه .
فقد جاء عن عثمان أنّ الناس قالوا له عندما أراد توسعة المسجد النبويّ الشريف ( يوسّع مسجد رسول اللَّه ويغيّر سنّته ) « 3 » .
أنّ الخليفة - وكما قلنا - كان يعيش حالة نفسيّة متأزّمة ، فإنّه من جهة كان يسمع اعتراضات الناس عليه في حين قد شاهدهم بالأمس قد سكتوا عن اجتهادات عمر ، بل أنّهم قد ارتضوها وجعلوها منهج الحياة رغم كون بعضها أشدّ ممّا شرّعه وأجرأ .
فحقّ للخليفة أن يتساءل ويقول مع نفسه : ما الذي كان لعمر وليس لي ؟ ولما ذا يطيعونه ويخالفوني ؟ هذا من جهة .
ومن جهة أخرى كان لا يمكنه تخطّي سيرة الشيخين ، لأنّه كان قد عاهد ابن عوف والمسلمين في الشورى على أن يسير بنهج الشيخين ، أمّا اليوم فإنّه غير مستعدّ نفسيّا لتطبيق ذلك ، حيث أنّ الاعتراض أخذ يرد عليه الواحد تلو الآخر ، فسعى الخليفة - وفي السنوات الستّ الأخيرة من عهده - إلى تغيير سياسته واتّباع نهج معيّن ، وأخذ يطرح آراء فيها ما يخالف سيرة الشيخين وسنّة رسول اللَّه مواصلا سياسة العنف السابقة ، معتقدا بأنّ طرحه لهذه الإحداثات سيلهي الناس
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 274 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 251 .
( 3 ) راجع : المجلّد الخامس من أنساب الأشراف ، للبلاذريّ .