وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
« 1 » . .
بل وإصرارهم على عدم دفنه ، كقول أحدهم : لا واللَّه لا تدفنوه في بقيع رسول اللَّه على الرغم من علمهم بتأكيد النبيّ ( ص ) على دفن موتى المؤمنين وتغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم ، وعلى أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ ! ونحن أمام ما جرى ، لا يسعنا إلّا أن نقول إمّا بعدول جميع الصحابة عن جادة الصواب وتهاونهم بالأمور ، لأنّهم لم يعملوا بأوامر القرآن ووصايا الرسول ( ص ) وإمّا أن نذهب إلى انحراف الخليفة وخروجه عن رأي الجماعة ، ولا ثالث .
فإذا قلنا بعدالة الصحابة وعدم اجتماعهم على الخطأ ، لزم القول بالرأي الثاني ، خصوصا إذا ما شاهدنا بين المعارضين رجالا قيل عنهم إنّهم من العشرة المبشرة ، أمثال : سعد بن أبي وقّاص ، طلحة ، الزبير ، وغيرهم من كبار الصحابة الذين ورد فيهم نصّ صريح بجلالة قدرهم وعظيم منزلتهم ، أمثال : ابن مسعود ، أبي ذرّ ، عمّار .
أمّا لو قلنا بطهارة ساحة الخليفة الثالث . فهذا القول يستلزم فسق الصحابة ، وهذا ما لا يقبل به المحقّقون قطعا ، إذ من المعقول أن تخطّئ فردا مع الجزم بأنّه غير معصوم ، ولكنّ اتهام الكثيرين من الصحابة بالفسق والضلالة بعيد عن المنطق والوجدان ، خصوصا وثمّة أفراد بين أولئك ممّن ورد بحقّه نصّ يشير إلى أنّه مع الحقّ ، وممّن بشّر بالجنّة كعمّار وأبي ذرّ و . .
فإن قيل بأنّ الصحابة لم يتّفقوا على قتل عثمان حتى يصحّ المدّعى ، بل أنّ ذلك كان من فعل بعض البغاة ؟
فنقول : إنّ دفاع أشخاص لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع ، لا يخرق إجماع المسلمين ، ولو راجع المرء قائمة أسماء الثائرين ، ودرس أحوالهم ، وعلم كم من بدريّ فيهم . لوافقنا في استنتاجنا ، وخصوصا لو ثبت لديه بأنّه ترك ثلاثة أيّام من
هامش
( 1 ) النساء : 93 .