تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وحكى غيره عن وكيع قال : ( كان في جوارنا يضع الحديث ، فلمّا فطن له تحوّل إلى واسط ) . وقال النسائيّ : ( ليس بثقة ولا نكتب حديثه ) « 1 » . وهكذا نرى أنّه ليس في النصوص التي نقلها المزّيّ عن الرجاليين توثيق واحد لعمرو ابن خالد الواسطيّ . وقد شكّ البعض ، منهم النسائيّ في نسبة المجموع إلى الإمام زيد ، لأنّه روى بطريق واحد وهو طريق عمرو بن خالد الواسطيّ « 2 » . وقال الشيخ الطوسيّ : ( إنّه بتريّ ) « 3 » . استبان إذا أنّ سند هذه الرواية ضعيف عند الشيعة وعند أهل السنّة على السواء . والذي يحزّ في النفس أن نرى الزرعي وأمثاله ينقلون النصوص مبتورة ويكتفون بما يخدم أغراضهم ثمّ يتّهمون الآخرين بكتمان الحقائق والتضليل والزيادة في الرواية ، كما تلاحظ كلامه فيما نقله عن المفيد عن عليّ بن يقطين أنّه كتب إلى أبي الحسن موسى الكاظم « جعلت فداك انّ أصحابنا اختلفوا في مسح الأرجل فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي عليه ، فعلت إن شاء اللَّه . فكتب إليّ أبو الحسن : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلّل بشعر لحيتك وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين ، وتمسح رأسك كلّه وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ولا تخالف ذلك إلى غيره » . فقال الشيخ الزرعي ، بعد نقله الخبر السابق : ( لكنّ أحد رواتهم أو المفيد نفسه لم يترك هذه الرواية بل ألحق بها ما يفيد أنّ الإمام فعل ذلك تقيّة ) « 4 » . وهكذا أطلق الزرعيّ كلامه هنا تقوّلا بدون أيّ دليل !
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 21 : 605 - 606 . ( 2 ) انظر : تاريخ المذاهب الإسلاميّة ، لأبي زهرة ( فقه الإمام زيد ) . ( 3 ) رجال الشيخ الطوسيّ : 131 . ( 4 ) رجال الشيعة في الميزان : 35 .