تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وعاشوا إلى اليوم لداموا مجدّين مستنبطين لكلّ قضية حكما من القرآن والحديث وكلّما زاد تعمّقهم زادوا فهما وتدقيقا . نعم ، إنّ أولئك الفحول من الأئمّة ورجال الأمّة اجتهدوا وأحسنوا فجزاهم اللَّه خير الجزاء ، ولكن لا يصحّ أن نعتقد انّهم أحاطوا بكلّ أسرار القرآن وتمكّنوا من تدوينها في كتبهم « 1 » . 2 - قال الأستاذ عبد المتعال الصعيديّ - أحد علماء الأزهر الشريف - : انّي أستطيع أن أحكم بعد هذا بأنّ منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة ، وبوسائل القهر والإغراء بالمال . ولا شكّ انّ هذه الوسائل لو قدّرت لغير المذاهب الأربعة التي نقلّدها الآن لبقي لها جمهور يقلّدها أيضا ، ولكانت الآن مقبولة عند من ينكرها ، فنحن إذا في حلّ من التقيّد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة ، وفي حلّ من العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا ، لأنّ منعه لم يكن إلّا بطرق القهر ، والإسلام لا يرضى إلّا بما يحصل بطريق الرضى والشورى بين المسلمين كما قال تعالى في الآية 28 من سورة الشورى
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 2 » . 3 - قال الدكتور عبد الدائم البقريّ الأنصاريّ : منع الاجتهاد هو سرّ تأخّر المسلمين ، وهذا هو الباب المرن الذي عندما قفل تأخّر المسلمون بقدر ما تقدّم العالم ، فأضحى ما وضعه السابقون لا يمكن أن يغيّر ويبدّل لأنّه لاعتبارات سياسيّة . منع الولاة والسلاطين الاجتهاد حتّى يحفظوا ملكهم ، ويطمئنّوا إلى أنّه لن يعارضهم معارض ، وإذا ما عارضهم أحد فلن يسمع قوله ، لأنّ باب الاجتهاد قد أغلق ، لهذا جمد التشريع الإسلاميّ الآن ، وما التشريع إلّا روح الجماعة وحياة الأمّة . وانّي أرجع الفتنة الشعواء التي حصلت في عهد الخليفة عثمان والتي كانت سببا في وقف الفتح الإسلاميّ حيث تحوّلت في عهده الحرب الخارجيّة إلى حرب داخليّة ، أرجع ذلك إلى انّ عثمان كان من المحافظين ، وقد شرط ذلك على
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 179 ، عن خاطرات جمال الدين : ص 177 . ( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 178 ، عن ميدان الاجتهاد : ص 14 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 449 | السيد علي الشهرستاني