نعم ، لو درس الباحث الشريعة بعيدا عن الرواسب الحكوميّة لعرف الكثير .
ومن المسائل التي أودّ أن ألفت النظر إليها مسألة المسح على الخفّين ، فالحكّام كانوا يؤكّدون على المسح على الخفّين بغضا للخوارج والشيعة ، وهذه مسألة من مئات المسائل التي يجب أن يقف عندها المحقّق في أمور الشريعة !
محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ والوضوء :
قال عنه الخطيب البغدادي : كان حافظا لكتاب اللَّه ، عارفا بالقرآن ، بصيرا بالمعاني ، فقيها بأحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، ناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين فمن بعدهم « 1 » . وقال عنه ابن الجوزيّ [ إنّه كان ] عالما باختلاف العلماء ، خبيرا بأيّام الناس وأخبارهم . من تصانيفه : التاريخ والتفسير وتهذيب الآثار « 2 » .
ونقل ابن عقيل الورّاق عنه انّه قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن ؟
قالوا : كم يكون قدره ؟
قال : ثلاثون ألف ورقة .
فقالوا : هذا ممّا تفنى الأعمار قبل تمامه .
فاختصره في ثلاثة آلاف ورقة ثمّ قال : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا ؟
قالوا : كم يكون قدره ؟
فذكر نحوا ممّا ذكر في التفسير ، فأجابوه بمثل ذلك .
فقال : إنّا للَّه ماتت الهمم .
فاختصره في نحو ممّا اختصر التفسير « 3 » .
قال الطبريّ في تفسيره لآية الوضوء :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 163 .
( 2 ) المنتظم 13 : 215 .
( 3 ) المنتظم 13 : 216 .