تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
التابعين ممّا كتبوه عن أصحاب رسول اللَّه « 1 » . وقد وشى البعض بأحمد عند المتوكّل بأنّه يشتم آباءه ويرميهم بالزندقة ، فأمر المتوكّل بضرب ذلك الرجل الواشي ، وعندما سئل عن ذلك قال : ( لأنّه قذف هذا الشيخ الرجل الصالح أحمد بن حنبل ) « 2 » . نعم ، لقد استمع المتوكّل إلى أقوال الجواسيس بأنّ أحمد يؤوي أحد العلويين الهاربين من المتوكّل ، فأمر بكبس داره وتفتيشها ، فلمّا تحقّقوا من كذب ذلك عفا عنه المتوكّل « 3 » . وكان المتوكّل يصله بصلات سنيّة ، ويعطف عليه ، وعيّن له في كلّ شهر أربعة آلاف درهم ، وطلبه إلى سامراء ليتبرّك برؤياه ، وينتفع بعلمه ، فامتنع أحمد ، ثمّ قبل ذلك « 4 » . وروي عنه أنّه قال : ( ما أرى الرافضة على الإسلام ) « 5 » . فقد كسب عطف المتوكّل حتّى قيل : إنّ بعض أمراء المتوكّل قالوا له : إنّ أحمد لا يأكل لك طعاما ولا يشرب لك شرابا ولا يجلس على فراشك ويحرّم ما تشربه . فقال المتوكّل لهم : واللَّه لو نشر المعتصم وكلّمني في أحمد ما قبلت منه « 6 » ! في مثل تلك الظروف التي قمع فيها الشيعة والمعتزلة وقرّب المحدّثين . سطع نجم أحمد بن حنبل ، وألّف كتابه ( المسند ) . وكان إذا سئل عن حديث ، قال : ( انظروا ، فإن كان في المسند فنعم ، وإلّا فليس بحجّة ) . وكان أحمد قد جمع المسند في أوراق منفردة ، وفرّقه ، في أجزاء متفرّقة ،
هامش
( 1 ) التنبيه والردّ ، لابن الحسن الملطيّ : 17 . ( 2 ) البداية والنهاية 10 : 354 . ( 3 ) مناقب أحمد ، لابن الجوزيّ : 36 . ( 4 ) البداية والنهاية 10 : 350 . ( 5 ) المناقب ، لابن الجوزيّ : 214 . ( 6 ) البداية والنهاية 10 : 354 .