الهاشميّين وما نزل بهم من المكاره ، فقال :
لمّا قتل إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن بباخمرى حسرنا عن المدينة ولم يترك منّا محتلم حتّى قدمنا الكوفة ، فمكثنا فيها شهرا نتوقّع فيها القتل ، ثمّ خرج إلينا الربيع الحاجب فقال : أين هؤلاء العلوية ؟ ادخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم ذوي الحجى .
قال : فدخلنا إليه أنا والحسن بن زيد ، فلمّا صرت بين يديه .
قال لي : أنت الذي تعلم الغيب ؟
قلت : لا يعلم الغيب إلّا اللَّه .
قال : أنت الذي يجيء إليك الخراج ؟
قلت : إليك يجيء يا أمير المؤمنين الخراج .
قال : أتدرون لم دعوتكم ؟
قلت : لا .
قال : أردت أن أهدم رباعكم ، وأروّع قلوبكم ، وأعقر نخلكم ، وأترككم بالسراة لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق ، فإنّهم لكم مفسدة .
وقد ذكر المؤرّخون ومنهم الطبريّ بأنّ المنصور لمّا عزم على الحجّ دعا ريطة بنت أبي العبّاس امرأة المهدي - وكان المهديّ بالريّ فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن على أن تدفعها للمهديّ ، فلمّا قدم المهديّ من الريّ إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح وأخبرته عن المنصور انّه أخذ عهدا منها ألّا يفتحه أحد حتّى يصحّ عندها موته ، فلمّا انتهى إلى المهديّ موت المنصور وولي الخلافة فتح الباب ومعه ريطة ، فإذا أزح كبير فيه جماعة من قتلى الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدّة كثيرة ، فلمّا رأى ذلك المهديّ ارتاع وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها وعملوا عليها دكّانا .
وبهذا الأسلوب كانوا يريدون السيطرة على العلويّين فكريّا وسياسيّا .
علما بأنّ الشيعة كانوا لا يرون قيمة للسلطان لأنّه لا يتمسّك بحكم الشرع ولا يتنزّه عن الظلم ولا يتورّع عن محارم اللَّه هذا من جهة .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 365
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٦٥