والتابعين ، كأنس بن مالك ومحمّد بن عليّ الباقر وعبد اللَّه بن عبّاس في وضوئهم ولم يواجهوهم بالعنف ، كما كانوا يواجهون الآخرين ، وقد وقفت على حديث أبي مالك الأشعريّ ، وكيف كان خائفا من بيان وضوء النبيّ أو صلاته لقومه .
حتى وصل الأمر بالناس - في الوضوء - أن يعترضوا على فقهاء الدولة لمنعهم مسح الرجلين ، متّخذين اعتقاد الغالبيّة بمشروعيّته أسلوبا في المواجهة .
فقد أخرج عبد الرزّاق عن ابن جريح ، قال : قلت لعطاء : لم لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس ، وقد قالها جميعا ؟
قال : لا أراه إلّا مسح الرأس وغسل القدمين ، انّي سمعت أبا هريرة يقول : ويل للأعقاب من النار .
قال عطاء : وانّ أناسا ليقولون هو المسح ، وأمّا أنا فأغسلهما « 1 » .
وأخرج الطحاويّ عن عبد الملك قال : قلت لعطاء : أبلغك عن أحد من أصحاب رسول اللَّه انّه مسح القدمين ؟
قال : لا « 2 » .
وترى عطاء يبتّ في أنّ « الكعبين » داخلان في الغسل ، مع علمه بأنّ هذا يخالف جمعا غفيرا من الصحابة ، لسؤالهم إيّاه : لم لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس ، وقد قالها جميعا ؟
فيقول لأبي جريح عندما سأله : قوله
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
ترى الكعبين فيما يغسل من القدمين ؟
قال : نعم ، لا شكّ فيه « 3 » .
وقد أخرج عبد الرزّاق عن محمّد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن عثمان ابن أبي سويد انّه ذكر لعمر بن عبد العزيز المسح على القدمين فقال : لقد بلغني عن ثلاثة من أصحاب محمّد ، أدناهم ابن عمّك المغيرة بن شعبة ، أنّ النبيّ غسل
هامش
( 1 ) المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 20 - 58 .
( 2 ) شرح معاني الآثار 1 : 41 - 220 .
( 3 ) المصنّف ، لعبد الرزّاق 1 : 25 - 78 .