صواحبي ولا تدفنّي مع النبيّ في البيت ، فإنّي أكره أن أزكّى « 1 » .
وجاء في العقد الفريد : قيل لها : تدفنين مع رسول اللَّه ؟
قالت : لا ، لأنّي أحدثت بعده حدثا . فادفنوني مع إخواني بالبقيع « 2 » ! ترى ، كيف يتّبع ابن عمر الطلقاء ، وأبوه كان يقول عنهم : لا تصلح الخلافة لطليق ، ولا لولد طليق ، ولا لمسلم الفتح « 3 » ؟
وكيف به يبايع يزيد ، ويعترض على أهل المدينة لنكثهم البيعة له ، وينصح ولده وحشمه أن لا ينكثوا بيعتهم ليزيد ، لأنّها حسب قوله عقد في عهدتهم ولا تراه يعترض على طلحة والزبير لنكثهم البيعة لعليّ ؟ ! ولما ذا يبايع مروان بن الحكم ، والحجّاج بن يوسف الثقفيّ - وهما أعداء اللَّه ورسوله - ولا يرضى بمبايعة عليّ ، ويقول : كنّا لا نعدل ؟ ! نعم ، إنّ هذه الظاهرة كانت بارزة على سلوك المتعاملين مع السلطة ، فقد ورد أنّ هشام بن عبد الملك طلب من الزهريّ أن يروي أنّ الآية ( والذي تولّى كبره له عذاب أليم ) نزلت في عليّ [ 1 ] ! في حين نراه يحدّث معمرا حديثا في عليّ ، ويقول له : اكتم هذا الحديث ، واطوه دوني ، فإنّ هؤلاء [ أي الأمويين ] لا يعذرون أحدا في تقريظ عليّ وذكره .
قلت : فما بالك ادّعيت مع القوم يا أبا بكر ! وقد سمعت الذي سمعت ؟ ! قال : حسبك يا هذا ! إنّهم أشركونا في لهاهم ، فانحططنا لهم في أهوائهم « 4 » .
وروى عبد الرزاق عن معمر ، قال :
هامش
[ 1 ] ذكرها السباعيّ وغيره وأرادوا بها نفي استغلال الأمويين للعلماء ، إذ أنّ الزهريّ صمد ولم يرض التحديث بذلك وقال إنّها نزلت في عبد اللَّه بن أبي بن سلول ، أمّا سليمان بن يسار - أحد فقهاء الموالي - فقد رضخ لهوى هشام بعد أن كان يأبى القول بذلك سابقا !
( 1 ) صحيح البخاريّ 9 : 128 .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 79 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 : 342 .
( 4 ) المناقب ، لابن المغازلي : 142 - رقم الحديث 186 - المكتبة الإسلاميّة 1394 .