إلى زياد بن أبيه : أمّا بعد . . ، فخاف مرّة أن يذهب بالكتاب ، فأتى عائشة ، فكتبت له : من عائشة أمّ المؤمنين ، إلى زياد بن أبي سفيان ، فلمّا جاء بالكتاب ، قال له : إذا كان غدا فجئني بكتابك .
فجمع الناس ، فقال : يا غلام اقرأه ، فقرأه : من عائشة أمّ المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان ، قال : فقضى له حاجته « 1 » ! وفي معجم البلدان ، مادة ( نهر مرّة ) : ثمّ أقطعه مائة جريب على نهر الأبلّة وأمر أن يحفر لها نهر فنسب إليه « 2 » .
فإن كان مقياس معارضيه هو الدين . فهل كانت سياسة معاوية تخالف الدين يا ترى ؟ ! نقف عند هذا الحدّ من التساؤل ، ونعود إلى السؤال الأوّل ، لنتعرّف على السرّ في اعتبار هؤلاء الثلاثة - ابن عمر ، عائشة ، أبو هريرة - هم أثافي الشريعة ، ولا ينبغي أن يؤخذ الفقه إلّا منهم .
الأمويّون وتقريبهم للأعلام الثلاثة
المعروف عن السياسة الأمويّة كونها قائمة على بغض عليّ ، وأنّ القاسم المشترك بين هؤلاء الثلاثة والحكومة هو ذلك البغض القابع في نفوسهم ، وقد ثبت بأنّ ابن عمر تخلّف عن بيعة عليّ بخلاف بقيّة أصحاب رسول اللَّه ( ص ) - من غير أهل الشام - ، لكنّه قد بايع معاوية وولده يزيد ، ومروان بن الحكم ، والحجّاج .
وقد عرفنا أيضا أنّ الحجّاج قد مدّ برجله لابن عمر ليبايعه بها . نعم ، فقد كانت مبايعة عليّ على قلبه ثقيلة إلى أبعد حدّ ! فقد روى : ( كنّا لا نعدل ) ، مع طرحه لقاعدة ( مع من غلب ) [ 1 ] . وغيرها من
هامش
[ 1 ] تعني هذه القاعدة انّ الإمامة تثبت بالقهر والغلبة ولا تفتقر إلى العقد ، وروى عبدوس بن مالك العطّار : ( ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ
( 1 ) الطبقات الكبرى 7 : 99 - 100 .
( 2 ) معجم البلدان 5 : 323 .