بل أعجب من هذا ، أنّ الرجلين يدفن أحدهما إلى جنب صاحبه ، وهذا في حفرة من النار ، وهذا في روضة من رياض الجنة ، لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حرّ ناره ، ولا من هذا إلى جاره بشيء من نعيمه ، وقدرة اللَّه أوسع من ذلك وأعجب « 1 » .
وقال الرازي في تفسير قوله :
« وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ »
والقوم الذين لم يلحقوا بهم لا بد وأن يكونوا في الدنيا ، فاستبشارهم بمن يكون في الدنيا لا بد وأن يكون قبل قيام القيامة ، والإستبشار لا بد وأن يكون مع الحياة ، فدلّ هذا على كونهم أحياء قبل يوم القيامة « 2 » .
8 - قال ابن تيمية : الأحاديث الصحيحة المتواترة تدلّ على عود الروح إلى البدن وقت السؤال ، وسؤال البدن بلا روح قول قاله طائفة من الناس ، وأنكره الجمهور ، قابلهم آخرون بأنّ السؤال للروح بلا بدن ، وهذا ما قاله ابن مرة وابن حزم ، وكلاهما غلط ، والأحاديث الصحيحة تردّه ، ولو كان ذلك على الروح فقط لم يكن للقبر بالروح اختصاص « 3 » .
9 - قال التفتازاني : ويدل على الحياة بعد الموت قوله تعالى :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا »
( غافر / 46 ) وقوله :
« أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً »
( نوح / 25 ) وقوله :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ »
( غافر / 11 ) .
وليست الثانية إلّا في القبر ، وقوله :
« يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ »
( آل عمران / 169 - / 170 ) .
هامش
( 1 ) شرح الرسالة الطحاوية / 396 - / 397 .
( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب 4 / 146 ، ج 9 / 90 .
( 3 ) ابن القيم : الروح / 50 معبراً عن ابن تيمية ب « شيخ الإسلام » .